تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
لا يعلم انحصار ملاكه في شيء كالأمر بدفن الموتى بنحو المواراة مستقبلاً إلى القبلة ، وقد يعلم بالمصلحة بل وانحصارها في الواجب التعبدي كما في الأمر بإعطاء الزكاة وأنّ الواجب التوصلي إذا كان من العناوين القصدية يتوقّف صحته على النيّة ، كما يرد على التعريف الأول بأنّه دوري حيث أخذ التعبّد به في تعريفها فيكون من تعريف الشيء بنفسه ، نعم يصحّ الاعتذار عن عدم تمامية التعريفات بأنّها من قبيل شرح الاسم والمقصود الإشارة بها إلى العبادة بوجه فلا بأس بعدم اطرادها وانعكاسها . أقول : تعرّضه ( قدس سره ) للمراد من العبادة في هذا الأمر ينبأ عن تخصيص العبادة - في نزاع اقتضاء النهي عن عبادة فسادها - بأحد أمرين مما يدخلان في العبادة بمعناها الأخص ، كما أنّ تعرضه للمراد من المعاملة في الأمر الخامس ينبأ عن عمومها لمطلق ما يكون قابلاً للاتصاف بالصحة بمعنى ترتّب الأثر المترقّب منها ، وبالفساد بمعنى عدم ترتّب ذلك الأثر وينبأ عن عمومها للعقد والايقاع وغيرهما مما يقبل الصحة والفساد ، ويخرج عنها ما لا أثر له شرعاً أو لا يتخلّف عنه أثره كبعض أسباب الضمان كالاتلاف على الغير فإنّه موجب للضمان سواء كان منهياً عنه أم لا ؟ ولكنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) عكس الأمر وذكر أنّ المراد من العبادة معناها الأعمّ فيشمل كلّ فعل يصلح للتقرّب به لولا النهي ، كغسل الثوب من الخبث ، فإنّه يمكن التقرّب بغسله كما إذا كان لأجل الاتيان بالصلاة حيث إنّها مشروطة بطهارته وطهارة البدن ، فيقع الكلام في أنّه مع النهي عنه - كما إذا كان غسله في مكان مغصوب أو بماء مغصوب - هل يمكن التقرّب به أم لا ؟ ولا ينافي ذلك ترتّب طهارته على غسله كذلك حيث إنّ ترتّب الأثر على ذات الفعل وعدم الفساد من هذه الجهة لا ينافي الفساد من جهة أُخرى ، وهي عدم وقوعه عبادة مع النهي عنه وأنّ المراد بالمعاملة