أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيام العادة ، لا ما أمر به لأجل التعبد به ، ولا ما
يتوقف صحته على النية ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ، كما عرّف بكل منها العبادة ، ضرورة أنها بواحد منها ، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ، مع ما أورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً ، أو بغيره ، كما يظهر من مراجعة المطولات ، وإن كان الاشكال بذلك فيها في غير محله ، لأجل كون مثلها من التعريفات ، ليس بحد ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والابرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة .
شرح
أقول : في تمثيل ذلك بالصلاة ما لا يخفى ، فإنّها ذكر وقراءة ودعاء وركوع
وسجود لله وكلّها بأنفسها عبادة . ثمّ تعرّض ( قدس سره ) لتعاريف العبادة .
فنقل عن بعضهم أنّ العبادة ما أمر به لأجل التعبّد به ( 1 ) .
وعن بعض آخر العبادة ما يتوقّف صحته على النيّة ( 2 ) .
وعن ثالث العبادة ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ( 3 ) .
إلاّ أنّ العبادة بواحد من المعاني الثلاثة غير قابل لفرض تعلّق النهي بها ، فإنّ الأمر لا يتعلّق بما هو متعلّق النهي وما هو متعلّق الأمر فعلاً لا يتعلّق به النهي ،
ومقتضى التعريف الأول أن يكون الفعل المتعلّق به الأمر متعلّقاً للنهي ولا يمكن فرض الصحّة فيما تعلّق به النهي حيث لا يتعلّق النهي بما فيه صلاح يوجب صحته مع قصد التقرّب به سواء علم انحصار صلاحه أو لم يعلم انحصار صلاحه في شيء ، مع أنّه يرد على التعاريف المذكورة الانتقاض طرداً وعكساً فإنّ ربّ واجب توصلي
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 158 .
( 2 ) قوانين الأُصول : 1 / 154 .
( 3 ) قوانين الأُصول : 1 / 154 .