شرح
الأُولى : كونه وصفاً يحصل للنفس بإيجادها صفة في صقعها الداخلي ، ويعبر
عن تلك الصورة بالمعلوم بالذات .
والثانية : انطباقها بنظره على ذو الصورة بحيث يكون ذو الصورة منكشفاً بتلك الصورة ، وهذه الجهة مترتبة على الجهة الأُولى ; لأنّ إحراز الواقع وانكشافه للنفس يكون بتلك الصورة .
الثالثة : البناء والجري العملي على وفق العلم حيث إنّ العلم بوجود الأسد في الطريق يقتضي الفرار عنه ، وبوجود الماء يوجب التوجّه إليه إذا كان عطشاناً ولذا سمّى العلم اعتقاداً ، حيث إنّ العالم بشيء يعقد القلب على وفق المعتقد والعمل على وفقه ، وهذه الجهات المترتبة مجتمعة في العلم بالشيء وتكون من لوازم ذات العلم ، حيث إن حصول الصورة للنفس حقيقة العلم ومحرزيته وجداني والبناء والجري العملي عليه قهري ، والمجعول في باب الأمارات هي الجهة الثانية ، حيث إن المجعول فيها نفس محرزيتها وطريقيتها إلى الواقع ، حيث إن الأمارة تكون كاشفة عن الواقع بكشف ناقص والمجعول الشرعي فيها إمضاءً أو تأسيساً تمامية كشفها واعتبارها علماً بالإضافة إلى الواقع ، ولذا يعتبر في كون شيء أمارة أن يكون لها كشف في حدّ نفسها والشارع في مقام التشريع يتمّم جهة كشفها من غير أن يتصرف في الواقع أو يجعل مؤدّاها ، وأما المجعول في الأُصول المحرزة يكون مفاد خطاباتها اعتبار المكلف عالماً من حيث الجرى العملي من دون أن يكون هناك جهة كشف وطريقية ، بالإضافة إلى أحد طرفي الشيء كما هو فرض الشك فيه موضوعاً لتلك الأُصول فلا يكون المجعول فيها الطريقية بل المجعول فيها العلم فيما يقتضيه قهراً ، ولذلك تكون الأمارة بدليل اعتبارها مقدمة على تلك الأُصول وحاكمة على