كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 384
ثم لا يذهب عليك أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعلياً [ 1 ] وما لم يصر فعلياً لم يكد يبلغ مرتبة التنجز واستحقاق العقوبة على المخالفة . لا بأس بالمنع عن العمل بالقطع به إذا حصل من غير ذلك الوجه حتّى مع عدم إمكان تقييد التكليف بذلك الوجه ، وعلى الجملة فيمكن أن يكون مبدأ التكليف والغرض منه أخصّ من التكليف المنشأ فيصح النهي عن العمل بالقطع به في غير موردهما كما يأتي بيان ذلك تفصيلا . تعلق القطع بالحكم الانشائي [ 1 ] مراده ( قدس سره ) بيان أنّ منجزية القطع ينحصر على ما إذا كان التكليف المقطوع به فعلياً ، وأمّا لو كان إنشائياً فالقطع بالتكليف الانشائي لا يوجب استحقاق العقاب على مخالفته ، وإن قد يوجب موافقته استحقاق المثوبة عليها ، كما إذا كان عدم فعليتها لتسهيل الأمر على العباد ، ولذا قيّد ( قدس سره ) في تقسيم حالات المكلّف عند التفاته إلى حكم شرعي بكونه فعلياً وفعلية التكليف عنده بتعلق إرادة المولى بالفعل أو تعلق كراهته زائداً على إنشاء الطلب المتعلّق بالفعل أو الترك ; ولذا جعل مرتبة الفعلية مرتبة أُخرى بعد مرتبة إنشائه ، ولكن لا يعتبر عند الماتن أن تكون فعلية التكليف المنشأ مع قطع النظر عن تعلّق العلم به ، بل لو كان الموضوع في فعليته حصول العلم به لكانت فعليته مقارنة لحصول العلم به فيكون العلم به منجّزاً مثل ما كان فعلياً مع قطع النظر عن تعلّق العلم به . وقوله ( قدس سره ) : " نعم في كونه في هذه المرتبة مورداً للوظائف المقررة شرعاً . . . " ، ناظر إلى ما إذا كانت فعلية التكليف مع قطع النظر عن تعلق العلم به ، فإنّ دعوى المناقضة أو التضاد بين الحكم الواقعي والظاهري منحصرة بهذه الصورة ، كما يأتي