تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أولا ، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ، لئلا تتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام ، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة عقلاً أو نقلاً لغير القاطع ، ومن يقوم عنده الطريق ، على تفصيل يأتي في محله - إن شاء اللّه تعالى - حسبما يقتضي دليلها . وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه ، يستدعي رسم أمور : الأمر الأول : لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا [ 1 ] ، ولزوم الحركة على طبقه جزماً وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي فيما أصاب .
شرح
الظاهرية . فقد رجع فيها إلى المجتهد في كلا العلمين وإن لم يلتفت إلى ذلك تفصيلا ، وفحص المجتهد في الوقايع لحصول العلم الأوّل لا أنّ للفحص بنفسه خصوصية وموضوعية ، ويأتي تمام الكلام في ذلك في بحث جواز التقليد إن شاء اللّه تعالى .

وجوب العمل بالقطع عقلاً

[ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أنّه مع القطع بالحكم الفعلي يترتب عليه عقلا وجوب متابعته والعمل على طبقه ، وأن القطع بالتكليف الفعلي يوجب تنجّزه فيما أصاب باستحقاق الذم والعقاب على مخالفته ، وكون العمل به عذراً فيما إذا أخطأ قصوراً ، وقال : صريح الوجدان - أي عقل كل إنسان - شاهد وحاكم بذلك فلا يحتاج إلى إقامة الدليل على ذلك . أقول : لا ينبغي التأمل في أن وجوب متابعة القطع بالحكم الفعلي عين لزوم العمل على طبقه ، فالمراد منهما واحد ، وأنّ الثاني عطف تفسير للأوّل ، وهل كون القطع بالتكليف الفعلي ووجوب متابعته أيضاً عين كونه منجّزاً للتكليف فيما إذا أصاب كما احتمل البعض ، أو أنّ المراد منهما متعدّد ؟ وظاهر كلامه كما ذكرنا تعددّهما وكون كلّ منهما مترتباً على القطع بالتكليف عقلا من غير أن يكون بينهما