تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
باستحقاق الذم والعقاب على مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ، فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان . ولا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل ، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه ، بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً .
شرح
ترتب ، ولكن الصحيح أن المترتب على القطع بالتكليف تنجّزه فيما إذا أصاب ويترتب عليه لزوم متابعته ، بل المتابعة للتحرز عن العقاب المترتب على مخالفته أمر جبّلي منشأه حبّ النفس لا حكم العقل ، ولذا لا يختصّ بالانسان فالكلب يفرّ إذا أحسّ رميه بالحجارة ويمتنع الحيوان عن الدخول في النار أو الماء بإحساسه احتراقه بها أو غرقه فيه إلى غير ذلك ، غاية الأمر إحراز الضرر في الحيوان يختصّ بحسه الضرر الفعلي ، بخلاف الانسان فإنّه يحرز الضرر الغائب وما هو ضرر مادي أو معنوي فإنّه صاحب عقل . وعلى الجملة تنجّز التكليف بتعلق القطع به عقلي حيث يرى العقل استحقاق الشخص العقاب بمخالفة التكليف المقطوع به ، وأمّا الفرار عن هذا الاستحقاق بموافقة التكليف والعمل على طبقه فهو أمر جبّلي للانسان يترتب على تنجز التكليف وإحرازه استحقاق العقاب على مخالفته ، وربما من ذكر أنّ تنجّز التكليف بالقطع به عين وجوب متابعته التزم بكون الفرار من الضرر أمراً جبلّياً ارتكازياً لا يختصّ بالانسان ، وأنّ شأن العقل الادراك لا الالزام والايجاب ، ولكن العجب أنّه إذا كانت منجزية القطع بالتكليف بالعقل فكيف يكون وجوب متابعته الذي هو أمر جبلي لا تكليف من العقل عين المنجزية ، ثمّ إنّ ظاهر كلام الماتن أنّ تنجّز التكليف بتعلق القطع به أثر عقلي ولا يكون مجعولا إلاّ بالتبع كوجوب متابعته ، ولكن لا يخفى أنّ القطع بالتكليف موضوع لحكم العقل بعدم قبح العقاب على مخالفته المعبّر عن
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 382 | الميرزا جواد التبريزي