وأنت خبير بأن التقييد أيضاً يكون تصرفاً في المطلق ، لما عرفت من أن الظفر
بالمقيد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة ، بمراد جدّي ، غاية الأمر أن التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه ، مع أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزاً فيه ، فإنه في الحقيقة مستعمل في الايجاب ، فإن المقيد إذا كان فيه ملاك الاستحباب ، كان من أفضل أفراد الواجب ، لا مستحباً فعلاً ، ضرورة أن ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه .
نعم ، فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل ، كان من التوفيق بينهما ، حمله على أنه سيق في مقام الاهمال على خلاف مقتضى الأصل ، فافهم . ولعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق .
شرح
لا يؤكل لحكه أو لا تتكلّم في صلاتك ، وكالنهي عن بيع مكيل أو موزون لم يكل أو لم يوزن ، وغير ذلك مما يكون النهي فيها ارشاداً إلى مانعيّة ذلك الشيء والفساد معه ، وبالجملة فالموارد التي يكون الأمر والنهي فيها إرشادياً خارجة عن مورد الكلام في المقام .
ثمّ إنّه ربّما لا يكون بين خطابي المطلق والمقيد تناف لاختلاف الموضوع فيهما كما إذا ورد الأمر بعتق رقبة عند إفطار الصوم ، وورد الأمر بعتق رقبة مؤمنة عند ظهار زوجته ، فإنّه لا موجب في مثل ذلك لرفع اليد عن ظهور شيء من الخطابين ، وكذلك إذا ورد في خطاب " أعتق رقبة " ، وفي خطاب آخر " أعتق رقبة مؤمنة " مع القرينة على تعدّد التكليف بحيث لا يسقط الأمر بالمطلق مع موافقة الأمر بالمقيد كما إذا كان عتق الرقبة مستحباً وعتق المؤمنة واجباً .