تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقد انقدح مما ذكرناه ، أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها ، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات ، فلا وجه لما عن
شرح
الثاني عين المراد من الأوّل ، فوحدة الحكم المستفاد منهما ثبوتاً إنّما هو لوحدة الخطابين صورة في مقام الاثبات ، فإذا علّق كلّ منهما على حصول شرط غير ما في الآخر من الشرط ، خرج الخطابان عن الوحدة في الصورة ، ويكون مقتضى التعليق بكلٍّ من الشرطيتين حصول الحكم بكلٍّ منهما غير ما يحصل بالآخر ، وهذا لا يكون إلاّ مع تعدّد المتعلّق ومطلوبية كلّ فرد من الطبيعي عند حصول الشرط المعلّق عليه حدوث الحكم ، فتعدّد الحكمين ولو كان بالاطلاق يعدّ قرينة عرفية على المراد من متعلّق الحكم . وبتعبير آخر : إطلاق متعلّق الطلب وكون المطلوب صرف وجود الطبيعي ينافي عقلاً تعدّد الطلب ، لا أنّه قرينة عرفية على وحدة الطلب ، بخلاف تعدّد الطلب فإنّ تعدّد الشرط في القضيتين قرينة عرفية عليه ومقتضى تعدّد الطلب اختلاف المتعلّقين ولو بالوجود الأول والثاني ، وظهور القضية الشرطية في انحلال الشرط وحدوث كلّ فرد من الحكم بحدوث كلّ فرد من الشرط أيضاً يوجب الانحلال في القضية الجزائية . والمتحصّل كون الدلالتين المتخالفتين في كلّ منهما بالاطلاق لا يمنع عن كون أحدهما قرينة عرفية على عدم إرادة الأخرى من دون عكس ، وإن شئت فلاحظ ما إذا ورد في خطاب " إذا ظاهر الرجل فعليه عتق رقبة " وورد في خطاب آخر " إذا ظاهر الرجل يعتق رقبة مؤمنة " فدلالة الخطاب الثاني على تعيّن عتق رقبة مؤمنة أيضاً بإطلاق المتعلّق ، ولكن مع ذلك لا يدور الأمر بين حمل الطلب في الثاني على الاستحباب بتقييده بالترخيص في الترك أو تقييد المتعلّق في الخطاب الأول بالايمان ، بل الاطلاق في ناحية الطلب في الخطاب الثاني قرينة عرفية على عدم إرادة الاطلاق من المتعلّق في الخطاب الأول ، ولعلّ مراد الماتن ( قدس سره ) أيضاً من عدم