شرح
ومن الظاهر أنّ عنوان المعاملة يكون بالسبب والتسبّب والمسبّب ، وإذا كان المسبّب
خارجاً عن قدرة المكلّف واختياره - لأنّه من فعل الشارع وجعله - كان الداخل تحت الاختيار ، السبب والتسبّب إلى المسبّب ، فالنهي في الحقيقة يتعلّق بأحدهما أو بكليهما ، والمبغوضية كذلك لا تنافي حصول المسبّب بجعل الشارع وإمضائه مع أنّه تقدّم في أوّل كلامه أنّ النهي عن التسبّب يقتضي صحّة المعاملة ونفوذها فإنّه لولا حصول المسبّب به لم يكن للنهي عن التسبّب بالسبّب تكليفاً ، معنى معقولاً .
وذكر ( قدس سره ) أيضاً في كلامه المتقدّم أنّ ظاهر النهي عن المعاملة أو السبب أو التسبّب كونه تكليفياً لا إرشادياً فالحمل على الارشاد يحتاج إلى قيام القرينة ، مع أنّه قد تقدّم أنّ ظاهر النهي عن معاملة هو الارشاد إلى عدم إمضائها ، فيحتاج حمل النهي على التكليف إلى قيام قرينة ككون ملاك النهي عن البيع وقت النداء كون البيع مفوّتاً للصلاة ، كما وقد تقدّم منّا مراراً أنّه ليس في المعاملات سبب ومسبّب وتسبّب بل المعاملة أمر إنشائي اعتباري يعتبرها العاقد كسائر العقلاء وتقع مورد الامضاء من العقلاء والشرع لا أنّ العاقد أو الموقع يوجد اعتبار الشرع وإمضائه أو يتسبّب إلى إمضائه حيث إنّ كثيراً من العاقدين لا يعتقدون بالشرع فضلاً عن إمضاء الشارع واعتباره ، وحقيقة المعاملة اعتبار العاقد أمراً قابلاً للاعتبار والثبوت الاعتباري ويبرز ذلك المعتبر بقصد انطباق عنوان المعاملة على اعتباره ، والشرع قد يردع عنه وقد يمضيها .
ثم ذكر ( قدس سره ) في ذيل كلامه السابق أنّ النهي إذا تعلّق بأجزاء السبب وشرائطه يكون كما في العبادات محمولاً على الارشاد لبيان الكيفية اللازمة في السبب وما هو المانع والمخلّ بالمعاملة إلاّ أنّ الفرق بين المعاملة والعبادة هو أنّ النهي إذا شك في أنّه إرشادي أو تحريمي فإنّ مقتضى الأصل كون النهي المتعلّق بنفس العبادة ارشاداً