شرح
النهي عن معاملة يقتضي صحتها مطلقاً أو فيما كان المنهي عنها المعنى المسبّبي .
فإنّه يقال : لو كان المسبّب الذي يتعلّق النهي به هو المسبّب الشرعي كان ما ذكر وجيهاً ، ولكنّ المنهي عنه هنا المسبّب العرفي المجتمع مع إمضاء الشارع وعدم إمضائه ، لا الشرعي وفي هذه الصورة نهي الشارع عنها حجراً على المكلّف ويستلزم عدم إمضاء الشرع ، والمنهي عنه وهو المسبّب العرفي مقدور على المكلّف قبل النهي وبعده بتمكّنه على سببه ، وفرق واضح بين عدم القدرة على الملكية العرفية وعدم كونها ممضاة ، فالمنافي للنهي عدم القدرة عليها لا عدم كونها ممضاة ( 1 ) .
أقول : لو فرض تعلّق النهي بالمعاملة بمعناها الاسم المصدري وكان النهي عنها تكليفاً لا إرشاداً إلى فسادها فغاية مدلول النهي مبغوضية المنشأ فيها ، أي صيرورة المبيع للمشتري بإزاء الثمن للبايع ، وإذا كان المبغوض هو الملكية باعتبار العرف أو المتعاقدين كما هو مقتضى بيانه في إمكان النهي عن المعاملة بمعناه الاسم المصدري فلا تنافي المبغوضية كذلك إمضائها ، ومجرّد النهي عنها لا يوجب الحجر بالإضافة إلى المعنى المصدري ، ولذا لو نذر في المال بأن لا يبيعه بأزيد من رأس المال من مؤمن ، فباعه منه بالأزيد يحكم بصحّته ، وأمّا أخذ الأجرة على بعض الواجبات بل عن بعض المستحبّات فلا يجوز لالغاء المالية عنها على ما ذكر في بحث المكاسب ، وبيع منذور التصدّق به لا بأس به وضعاً ، مع أنّه لا يتعلّق النهي بالبيع لأنّ الأمر بالوفاء بالنذر لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص ، هذا فيما كان من قبيل نذر الفعل . وأمّا إذا كان من نذر النتيجة فبناءً على صحّة نذرها فإن كان مطلقاً أو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 403 .