نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها ، كما أن
الأمر بها يكون ظاهراً في الارشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها ، كما لا يخفى ، لكنه في المعاملات بمعنى العقود والايقاعات ، لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ، فالمعول هو ملاحظة القرائن في . خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة ، وقد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد ، لا لغةً ولا عرفاً .
شرح
تقدير إنشائها فالملازمة بين النهي عنها وفسادها منتفية لغةً وعرفاً .
نعم ، النهي عن المعاملة يقتضي فسادها فيما كان النهي دالاًّ على حرمة ما لا يمكن حرمته مع صحّتها كالنهي عن أكل الثمن أي التصرّف فيه في بيع شيء كثمن الخمر أو النهي عن التصرّف في المثمن كما في النهي عن استعمال الميتة .
هذا كلّه مع قيام القرينة على أنّ النهي عن المعاملة تكليفي ، وإلاّ فظاهر النهي عن معاملة هو الارشاد إلى عدم إمضائها كما أنّ الأمر بها ارشاد إلى صحّتها كالنهي عن بيع الخمر أو الميتة ، ولكنّ الظهور في الارشاد إنّما هو في المعاملات بالمعنى الأخص يعني العقود والايقاعات ، لا المعاملة بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ، فإنّ المعاملة إذا لم تكن من قبيل العقد والايقاع ولم يكن في البين قرينة على أنّ النهي عنها للارشاد يكون ظاهراً في تحريمها ، وقد علم أنّ تحريم المعاملة لا تستتبع فسادها لا لغةً ولا عرفاً .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من انتفاء الملازمة بين النهي عن معاملة وفسادها لغةً وعرفاً لعلّه من اشتباه القلم ، والصحيح انتفاء الملازمة عقلاً وعرفاً ، حيث لا معنى للملازمة لغة إلاّ الدلالة الالتزامية اللفظية ومعناها عدم إمكان تصوّر معنى اللفظ بلا تصوّر المعنى الآخر عقلاً أو عرفاً .