كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 336
الخامس : لا يخفى أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعم جميع أقسام الايجاب والتحريم [ 1 ] ، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر والنهي ، ودعوى جريان النزاع في جميع أقسام الأمر والنهي [ 1 ] ذكروا أنّ دلالة اللفظ على معنى مع فقد القرينة الخاصة تكون بالوضع أو بالانصراف أو بالاطلاق ، والظهور الانصرافي متوسط بين الظهور الوضعي والإطلاقي حيث لا وضع لتكون الدلالة على المعنى وضعيّة ولا يحتاج إلى ملاحظه مقدمات الحكمة لتكون بالاطلاق وبما أنّ دلالة الألفاظ على معنى خاص لا تكون ذاتيّة ولا بدّ لها من موجب فالموجب للدلالة الانصرافية هي القرينة العامّة وتدخل فيها غلبة استعمال اللفظ فيه وندرة استعماله فيما وضع له ولكن بنحو لا يحتاج استعماله فيما وضع له إلى لحاظ العلاقة واعمال العناية فلا يصل الانصراف إلى حدّ الوضع التعيّني لتدخل دلالته على المعنى الشائع استعماله فيه في الدلالة الوضعية . وكلام الماتن ( قدس سره ) أنّ الدلالة الانصرافيّة في كلّ من مادّتي الأمر والنهي وصيغتهما إلى الوجوب النفسي التعييني العيني والحرمة النفسيّة التعيّينية العينيّة غير موجودة بل الموجود دلالة كل من مادتهما وصيغتهما على ما ذكر بالاطلاق وبمعونة مقدمات الحكمة عند استعمالهما في مقام إنشاء الطلب ، حيث إنّ مقتضى مقدمات الحكمة في ذلك المقام هو أنّ الوجوب نفسي لا غيري ، تعييني لا تخييري ، عيني لا كفائي وهكذا الحال في ناحية الحرمة النفسية والتعيينية والعينيّة ، وذلك فإنّه لا يمكن عند استعمالهما في مقام إنشاء الطلب بفعل أو ترك أن يكون المنشأ حكماً نفسياً وغيرياً ، تعيينياً وتخييرياً ، عينياً وكفائياً ، وهذا بخلاف استعمالهما في المقام أي في عنوان النزاع حيث لم يستعملا في مقام إنشاء الطلب ، بل جريان ملاك النزاع في جميع أقسام الأمر والنهي وكذا شمول ما ذكر من الدليل على القولين من جواز الاجتماع أو