شرح
وما ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنّ المعتبر في التخيير الشرعي عطف أحد الشيئين أو الأشياء على الآخر منهما أو منها بأو أو نحوها ، ولا يكون الحال كذلك بناءاً على تعلّق الأوامر بالافراد ( 1 ) ، لا يمكن المساعدة عليه فإنّ عطف بعض الأبدال على البعض الآخر بأو ونحوها إنّما هو لإفادة أخذ خصوصيات إلا بدال في متعلق التكليف على سبيل البدليّة لا لكون التخيير شرعيّا .
ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّ الاختلاف المعقول في تعلق الأوامر بالطبايع أو الافراد هو القول بأن الفاعل عند إرادته الفعل هل يريد الطبيعي بحيث يكون تحقيق المراد بوجوده أو أنّ الخصوصيات التي يتحقق الطبيعي بها خارجاً ، داخلة في متعلق إرادته بحيث تكون تلك الخصوصيات في متعلق إرادته قبل حصولها خارجاً ومن المعلوم أنّ الإرادة التشريعية يتعلّق بما تتعلّق به الإرادة التكوينية من الفاعل ، وعليه فإن قيل بالأوّل يكون متعلق الأوامر الطبايع وإن قيل بالثاني يكون متعلّقها الافراد ( 2 ) .
ولكن لا يخفى ما فيه : فإنّه لا ملازمة بين تعلّق الإرادة التكوينية من الفاعل بخصوصية فرد وبين تعلق أمر المولى بها فإنّ الفاعل بما أنّه لا بدّ له من تحقيق الطبيعي في ضمن فرد يمكن أن يختاره في مقام الفعل ولذا تكون خصوصيته داخلة في متعلّق إرادته مع عدم دخله في غرضه ، فالعطشان يريد شرب الماء من إناء خاصّ كهذا الموضوع أمامه مثلاً حتى مع إحرازه عدم دخل كون الماء في ذلك الإناء في غرضه ، ولكن لا يصحّ للآمر أخذ تلك الخصوصية في متعلق تكليفه فإن أخذها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 210 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 / 211 .