دفع وهم : لا يخفى أن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقاً للطلب ، إنما
يكون [ 1 ] بمعنى أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد ، وجعله بسيطاً الذي هو مفاد كان التامة ، وإفاضته ، لا أنه يريد ما هو صادر وثابت في الخارج كي يلزم طلب الحاصل ، كما توهم ، ولا جعل الطلب متعلقاً بنفس الطبيعة ، وقد جعل وجودها غاية لطلبها .
وقد عرفت أن الطبيعة بما هي هي ليست إلاّ هي ، لا يعقل أن يتعلق بها طلب لتوجد أو تترك ، وأنه لا بد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها ، فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه ، كي يكون ويصدر منه ، هذا بناءً على أصالة الوجود .
وأما بناءً على أصالة الماهية ، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضاً ، بل بما هي بنفسها في الخارج ، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات والأعيان الثابتات ، لا بوجودها كما كان الأمر بالعكس على أصالة الوجود .
وكيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهية الخارجية أو الوجود ، فيطلبه ويبعث نحوه ليصدر منه ويكون ما لم يكن ، فافهم وتأمل جيداً .
شرح
الوجود والعدم كما هو مقتضى التبادر في المحاورات ، وبهيئتها على طلب حصول المبدأ وايجاده في الخارج ، كما أنّه يستفاد من مادّة الأمر ذلك أيضاً .
والمتحصّل أنّ القائل بتعلّق الأوامر بالافراد يلتزم بدخول خصوصياتها من اللوازم والعوارض في متعلّق الطلب بحيث لو وجد الطبيعي بدونها لما حصل المراد ولما سقط به الطلب ، بخلاف القول بتعلّقها بالطبايع .
[ 1 ] الوهم : هو أنّ أخذ الوجود في متعلّق الطلب يوجب كون الطلب من طلب الحاصل إذ وجود الطبيعي مسقط للطلب فلا يكون متعلّقاً للطلب فلا بدّ من أن يتعلّق