تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
الغيري عن الوجوب النفسي في الإطلاق والاشتراط ، وذلك فإنّ الوجوب النفسي لا يمكن أن يكون مشروطاً بحصول متعلّقه ، فإنّه من طلب الحاصل ، كذلك الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة لا يكون مشروطاً بحصول الواجب النفسي ، فإنّ طلب المقدّمة أيضاً في هذا التقدير من طلب الحاصل ، وإذا لم يمكن تقييد الوجوب الغيري بالإيصال فلا يكون للوجوب المزبور إطلاق ، بالإضافة إلى الإيصال وعدمه فإن ذلك بمقتضى التقابل بين الإطلاق والتقييد بالعدم والملكة . والحاصل أنّ الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة مهمل ثبوتاً من حيث نفسه ومن حيث متعلّقه ، بالإضافة إلى قيد الإيصال وعدمه ، ولكنّه مبيّن من حيث الملاك ، فإنّ ملاك الوجوب الغيري هو الوصول إلى الواجب النفسي . ويترتّب على ذلك أنّه يمكن جعل حكم آخر يتعلّق بالمقدّمة مترتّباً على عصيان وجوبها الغيري من حيث الملاك ، بأن يتعلّق الوجوب الغيري بالدخول في ملك الغير بلا رضا صاحبه فيما كان الدخول المزبور مقدّمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق ، وأن ينهي عن ذلك الدخول مترتّباً على عصيان الوجوب الغيري المتعلّق به من حيث الملاك ، فيثبت كلا الحكمين للدخول وتكون الحرمة بنحو الترتّب . وقد ناقش المحقّق النائيني ( قدس سره ) بعد ذكر ذلك بأنّ إهمال الواجب الغيري والوجوب الغيري وإن كان متيناً ، إلاّ أنّه لا يمكن تعلّق حكم آخر بالمقدّمة ، ولو مترتّباً على عصيان الوجوب الغيري المتعلّق بها ، بل الممكن في باب الترتّب ثبوت حكم في فعل بنحو الترتّب على مخالفة تكليف آخر متعلّق بفعل آخر ، فمثلا لا تجب الصلاة في أوّل وقتها فيما إذا كان تركها لازماً لإزالة النجاسة عن المسجد ،