تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
ممّا يكون المقدّمة من مبادئ وجود الشئ لا من طرف الإضافة في وصف ذلك الشئ ، كما في المتضايفين ، وعلى ذلك فلا بأس بكون الوضوء مقدّمة للصلاة في اتّصاف الصلاة بالصحّة والصلاة مقدّمة - يعني شرطاً للوضوء - في صحّة الوضوء ، ويعبّر عن الوضوء بأنّه مقدّمة للصلاة ، وعن الصلاة بأنّها مقدّمة للوضوء ، كما هو الحال بالإضافة إلى كلّ جزء من أجزاء المركّب الارتباطي ، بالإضافة إلى أجزائها الأُخرى ، مع اعتبار الموالاة في أجزائه . ثمّ إنّه بقي في باب الملازمة مسلك آخر منقول عن صاحب الحاشية ( قدس سره ) أوضحه المحقّق النائيني ( قدس سره ) بما حاصله : أنّ الوجوب الغيري ، وإن تعلّق بنفس ما يحمل عليه عنوان المقدّمة ، إلاّ أنّ متعلّق الوجوب الغيري مهمل لا مطلق ، كما التزم به الماتن ( قدس سره ) وغيره من كون المقدّمة نفس غسل الثوب المتنجّس ، سواء ترتّب عليه الصلاة أم لا ، ولا مقيّد بالإيصال ، كما التزم به صاحب الفصول ( قدس سره ) ، والوجه في إهمال المتعلّق ما تقدّم من عدم إمكان تقييده بالإيصال ، لاستلزام هذا التقييد الدور أو التسلسل ، وإذا لم يمكن تقييده بالإيصال لا يكون للمتعلّق إطلاق ; لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة وأن الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في المورد القابل للقيد ، والمفروض عدم إمكان تقيّد متعلّق الوجوب الغيري بقيد الإيصال فيكون مهملا ، وكما لا إطلاق ولا تقييد في ناحية الواجب الغيري بالإضافة إلى قيد الإيصال ، كذلك لا إطلاق ولا تقييد في ناحية نفس الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة بمقتضى التبعية . وبتعبير آخر : لا يكون نفس الوجوب الغيري مشروطاً بالإيصال وبترتّب الواجب النفسي على المقدّمة ، حيث إنّ هذا الاشتراط يوجب تفكيك الوجوب
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 117 | الميرزا جواد التبريزي