تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
المقدّمة أو وجوبها الغيري بحصول ذيها بأن يكون الواجب النفسي قيداً لنفس الوجوب الغيري ، ولكن قد تقدّم منع ذلك وأمّا لو كان حصول الواجب قيداً للواجب الغيري فلا يلزم محذور لحيلولة ، ترك الواجب النفسي بين المقدمة وذيها ومعه يصحّ التكليف به لتمكّن المكلّف على مقدّمته المقيّدة بالموصلة ، هذا مع الإغماض عمّا ذكرناه مراراً من أنّ الواجب النفسي - بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة - لا يكون قيداً للواجب الغيري أيضاً ، بل يكون تعلّق الوجوب الغيري الواحد مجموع المقدّمات التي يكون منها قصد الواجب النفسي والاستمرار عليه . وينبغي في المقام التعرّض لنكتة ، وهي : أنّ الشرط الشرعي في الواجب النفسي كالطهارة واستقبال القبلة ونحوهما بالإضافة إلى الصلاة مما يعبّر عنها بالمقدّمة ويتعلّق بها الوجوب الغيري بناءً على الملازمة ، لا يدخل حقيقة في المقدّمة التكوينيّة التي يتوقف وجود ذيها على وجودها سابقاً ، بل الحال في تلك الشرائط كالحال في الأجزاء ، فكما أنّ الجزء لا يكون مقدّمة للصلاة ، لأنّ المقدّمة للشئ عبارة عمّا يتوقّف وجود ذلك الشئ على وجودها ، وفيما نحن فيه ليس في الخارج تحقّق للصلاة وتحقّق للتقيّد بالوضوء ووجود آخر للوضوء ، بل التقيّد أمرٌ انتزاعي منشأه تحقّق الوضوء والطهور في زمان يتحقّق فيه الصلاة ، فيكون الوضوء طرف الإضافة التي لها عنوان انتزاعي ، وعلى ذلك فلا بأس باشتراط الصلاة بالوضوء واشتراط الوضوء بالصلاة في تعلّق الوجوب النفسي بالأوّل والغيري بالثاني ، كما هو الحال في حجّ التمتّع وعمرته ، حيث إنّ الحجّ مشروط بوقوع العمرة قبله ، وعمرة التمتّع مشروطة بوقوع الحجّ بعدها ، ولا يجري فيه ما يقال من أنّ مقدّمة الشئ لا يمكن أن يكون من ذي المقدّمة لذلك الشئ ، فإنّ هذا يختصّ بالمقدّمة العقلية