تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
التاسع إنّه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه على أقوال ، وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، وهو : أنّ الوضع التعييني ، كما يحصل بالتصريح بإنشائه [ 1 ] ، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له ، بأن
شرح

الحقيقة الشرعية :

[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أن الوضع التعييني كما يكون بإنشاء الوضع وتعيين اللفظ بإزاء المعنى بالقول كذلك يكون الوضع والتعيين بنفس استعمال لفظ في معنى غير موضوع له ، على نحو استعمال اللفظ فيما وضع له بأن يقصد الحكاية والدلالة على ذلك المعنى بنفس اللفظ لا الحكاية عنه باللفظ مع القرينة ، نعم لا بدّ في البين من قرينة دالّة على أنّ استعمال اللفظ فيه والحكاية عنه بنفس اللفظ لغاية تحقّق وضعه له - وهذه غير قرينة المجاز ، حيث إنّ القرينة فيه تكون على حكاية اللفظ معها عن المعنى - وعدم كون استعمال اللفظ في غير ما وضع في مقام وضعه له ، من الاستعمال الحقيقي ( حيث إنّ المفروض حصول الوضع بعد تحقّق ذلك الاستعمال ) ولا من المجاز ( حيث إنّ المعتبر في الاستعمال المجازي لحاظ العلاقة بين المعنى المستعمل فيه ومعناه الموضوع له ) غير ضائر ، بعد كون هذا النحو من الاستعمال مما يقبله الطبع ولا يستهجنه ، وقد تقدّم أنّ في الاستعمالات الشائعة ما لا يكون حقيقة ولا مجازاً ، ولكن ممّا يقبله الطبع ، كاستعمال اللفظ في اللفظ . وأورد المحقّق النائيني ( قدس سره ) على ما ذكر من حصول الوضع بالاستعمال ، بأنّ الاستعمال يقتضي لحاظ اللفظ فانياً في المعنى بحيث يكون الملحوظ استقلالا هو المعنى ويكون اللفظ مغفولاً عنه ، بخلاف الوضع فإنّه يقتضي لحاظ اللفظ استقلالا ، فلو حصل الوضع بالاستعمال لزم كون اللفظ في ذلك الاستعمال ملحوظاً آلياً
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 91 | الميرزا جواد التبريزي