ولا يتأتّى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة أنّه مع العلم بكون
الاستعمال على نحو الحقيقة ، لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد ، أو بغيره .
شرح
المجاز ، فعليه أن يلاحظ استعمالاتهم فإذا رأى صحّة التعبير عندهم عن ذلك
المعنى بذلك اللفظ حتّى في استعمالاته التي لا تناسب رعاية العلاقة المحتمل رعايتها في بعض تلك الاستعمالات ، علم بوضع اللفظ لذلك المعنى .
وإذا رأى عدم صحّة استعمال اللفظ المزبور في ذلك المعنى في جميع التراكيب المتعارفة ، فيعلم بأنّ استعماله إنّما هو بلحاظ تلك العلاقة التي كان يحتمل وقوعه بلحاظها ، كما في المرق الرقيق ، فإنّه قد يطلق عليه الماء في موارد الطعن على صاحبه مثلا ، أو آكليه ، وقد لا يطلق عليه الماء في جميع الموارد كما إذا لم يكن عند المكلّف ماء للوضوء والغسل وكان عنده المرق ، فإنّه لا يقول عندي ماء ، وهذا بخلاف ماء الكوز ونحوه فإنّه يطلق عليه الماء في جميع الموارد ، ووصفه في بعضها بأنّه قليل لا يقدح فيما هو المهمّ فيه .
فيكون الاطّراد علامة لاستناد فهم المعنى في الثاني إلى حاق اللفظ بخلاف الاستعمال في الأول فإنه يكون بلحاظ العناية وملاحظة المناسبة .