هذا كلّه فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء ، وأمّا ما وقع عليه
فظاهر إطلاق دليله ، مثل قوله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) ( 1 ) [ 1 ] وقوله ( عليه السلام ) : ( التراب أحد الطهورين ) و : ( يكفيك عشر سنين ) هو الإجزاء ، وعدم
شرح
عليه ودفنوه ، وبعد أيّام أُخرج الميت بجريان السيل على مكان دفنه ، أو بفعل
آدميّ ، فهل يجب تغسيله فعلاً ; لأنّ الميت لم يغسّل ، أو أنّ تشريع التيمّم السابق يلازم كفايته فلا حاجة إلى تغسيله ، بل يجب دفنه خاصّة .
[ 1 ] يظهر من كلامه ( قدس سره ) أنّه يستفاد من خطاب الأمر بالاضطراري الإجزاء عن الاختياري في موردين :
الأوّل : أن يستفاد من خطابه كفاية الاضطرار ، ولو في بعض الوقت في مشروعيّته والأمر به ، ولو كان المكلّف متمكّناً من الاختياري بعد ذلك ، كما هو ظاهر الآية المباركة في أنّ التيمم وظيفة غير الواجد للماء عند القيام إلى الصلاة حتّى لو وجد الماء بعد الصلاة ولو قبل خروج وقتها .
الثاني : أن يدلّ خطاب الاضطراري على تساوي ملاكه مع ملاك الفعل الاختياري ، والتساوي إمّا أن يستفاد من إطلاق خطاب الاضطراري ، كقوله ( عليه السلام ) : " إنّ التيمّم أحد الطهورين " ( 2 ) ، حيث إنّه لم يقيّد بمثل قوله " ولكنّه ناقص في طهوريته " أو يصرّح بالتساوي أو يذكر ما ظاهره التساوي ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أبا ذر ، يكفيك الصعيد عشر سنين " ( 3 ) ، وفي مثل الموردين يؤخذ بمقتضى خطاب الاضطراري ويرفع اليد عن إطلاق خطاب الاختياري لو كان له إطلاق يقتضي الإتيان به عند
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 43 وسورة المائدة : الآية : 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 2 ، باب 23 من أبواب التيمم ، الحديث 4 و 5 .
( 3 ) الوسائل : ج 2 ، باب 23 من أبواب التيمم ، الحديث : 4 و 5 .