تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وبتعبير آخر : لا يكفي في إثبات الغيرية مجرد تقييد وجوب الفعل بما إذا وجب الآخر ، حيث إنّ الوجوب الغيري إضافة إلى تقيّده بما إذا وجب الفعل الآخر ، لا بدّ أن يكون متعلّقه مأخوذاً في ذلك الفعل الآخر فيكون شرطاً له ، أو يكون الفعل الآخر ممّا يتوقّف عليه خارجاً فيكون مقدمة له ، ولذا يكون وجوبه غيريّاً ، فمجرّد التقييد كذلك لا يكفي لإثبات الغيريّة ، إلاّ أنّ عدم التقييد كذلك يكشف عن نفسية الوجوب . ولا يخفى أنّه يمكن إثبات كون وجوب الفعل نفسياً بإطلاق متعلّق الوجوب الآخر ، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم أخذ المشكوك في نفسيّة وجوبه في ذلك المتعلّق ، فيكون وجوب المشكوك نفسياً ، لجواز إثبات اللوازم بالأُصول اللفظية . وقال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) في ذيل كلام المصنف ( قدس سره ) : لا يخفى أنّ لكلٍّ من الوجوب النفسي والغيري قيداً ، ضرورة خروج الوجوب عن الإهمال بالقيد ، ولكن القيد في الوجوب النفسي وما يماثله لا يخرج عن طبيعة الطلب عرفاً . ثمّ قال : التحقيق أنّ لكلٍّ من الوجوبين قيداً ، ولكن القيد في الوجوب الغيري أمر وجودي وهو نشوء وجوب فعل وانبعاثه عن وجوب فعل آخر ، والوجوب النفسي قيده عدمي ، وهو عدم انبعاث وجوبه عن وجوب فعل آخر ، لا أنّ للوجوب النفسي قيداً وجودياً هو أنّه يجب ، وجب هناك شئ آخر أم لا ، كما هو ظاهر المصنّف ( قدس سره ) ضرورة أنّ مجرد اقتران وجوب شئ بوجوب شئ آخر لا يوجب كون وجوبه غيرياً ، بل الوجوب الغيري نشوء وجوب فعل عن وجوب فعل آخر ، وإذا ثبت بمقدّمات الحكمة عدم بيان هذا القيد الوجودي يثبت النفسية في وجوبه ; لكون القيد فيه عدمياً وليس مقتضى الإطلاق ثبوت وجوب ، سواء كان ناشئاً عن وجوب فعل آخر أم لا ، فإنّ إطلاق الوجوب بهذا المعنى غير معقول . وكذا الحال في
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 356 | الميرزا جواد التبريزي