تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المبحث الثالث : هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث - مثل : يغتسل ، ويتوضأ ، ويعيد - ظاهرة في الوجوب أو لا ؟ لتعدد المجازات [ 1 ] فيها ، وليس الوجوب بأقواها ، بعد تعذر حملها على معناها من الأخبار ، بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها . الظاهر الأول ، بل تكون أظهر من الصيغة ، ولكنّه لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام - أي الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ، إلاّ أنّه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه ، إظهاراً بأنّه لا يرضى إلاّ بوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائية ، على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعية لكن بدواعي أخر ، كما مر .
شرح

مدلول الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء :

[ 1 ] وجه لعدم ظهور تلك الجمل في الوجوب ، والظاهر أنّ المراد بالمجازات الوجوب والندب ومطلق الطلب ، فيقال إنّه بعد قيام القرينة على عدم استعمال الجملة الخبرية في الاخبار والحكاية ، لا يكون لها ظهور في خصوص الوجوب لتعدّد المجازات وعدم كون الوجوب أظهر المعاني المجازيّة وأقواها . وذكر الماتن ( قدس سره ) بأنّ الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب ، تكون ظاهرة في وجوب الفعل ، بل تكون دلالتها عليه أظهر وأقوى من دلالة الصيغة عليه ، والوجه في ذلك أنّ الجملة الخبرية في ذلك المقام لا تستعمل في غير معناها ، بل تكون مستعملة في حكاية حصول الشئ خارجاً في المستقبل ، إلاّ أنّ الداعي إلى الحكاية ليس ثبوت الشئ خارجاً ، بل بداعي البعث والطلب بنحو آكد ، حيث إنّ
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 319 | الميرزا جواد التبريزي