تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ، ضرورة أنّ الأمر في ( جاء زيد لأمر ) ما استعمل في معنى الغرض ، بل اللام قد دلّ على الغرض ، نعم يكون مدخوله مصداقه ، فافهم ، وهكذا الحال في قوله تعالى ( فلما جاء
شرح
ومنها : الفعل العجيب ، كما في قوله سبحانه ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنا ) ( 1 ) . ومنها : الشئ ، كقولك : ( رأيت أمراً عجيباً ) . ومنها : الحادثة ، كقوله : ( فلما وقع الأمر ) . ومنها : الغرض ، كقوله ( جئتك لأمر ) . وذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ الظاهر عدم استعمال لفظ " أمر " في جميع هذه المعاني ، بل عدّ بعضها من معانيه من قبيل اشتباه المصداق بالمفهوم ; وذلك لأنّ لفظ " أمر " في قولك ( جاء زيد لأمر كذا ) استعمل في معنى الشئ ، واللاّم الداخلة عليه تدلّ على أنّ الشئ المزبور مصداق للغرض ، لا أنّ مدخول اللام استعمل في معنى الغرض ومفهومه ، وكذا استعمل في قوله سبحانه ( فَلَمّا جَاءَ أَمْرُنَا ) في معنى الشئ ، لا في معنى التعجّب . غاية الأمر أنّ الشئ المزبور مصداق للعجيب ، وكذا الحال في الحادثة والشأن . فما عن صاحب الفصول ( قدس سره ) من أنّ لفظ " أمر " حقيقة في المعنيين الأوّلين يعني الطلب والشأن ( 2 ) غير سديد ، حيث إنّ عدّ الشأن من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم أيضاً ، فلا يبعد أن يكون مشتركاً لفظاً بين الطلب في الجملة - على تفصيل يأتي - وبين معنى الشئ .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 58 . ( 2 ) الفصول الغروية : ص 51 .