تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حقيقة وبلا واسطة في العروض ، كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبس به ولو مجازاً ، ومع هذه الواسطة ، كما في الميزاب الجاري ، فاسناد الجريان إلى الميزاب ، وإن كان إسناداً إلى غير ما هو له وبالمجاز ، إلاّ أنّه في الاسناد ، لا في الكلمة ، فالمشتق في مثل المثال ، بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي ، وإن كان مبدؤه مسنداً إلى الميزاب بالإسناد المجازي ، ولا منافاة بينهما أصلاً ، كما لا يخفى ، ولكن ظاهر الفصول بل صريحه ، اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ، وكأنّه من باب الخلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة ، وهذا - هاهنا - محل الكلام بين الأعلام ، والحمد للّه ، وهو خير ختام .
شرح
استعمال المشتق في معناه ، كما في قوله ( الميزاب جار ) . وبتعبير آخر : يكون المجاز في الإسناد لا في الكلمة ، فإنّ المجاز في الكلمة عبارة عن استعمالها في غير ما وضعت له ، والمشتق في موارد المجاز في الإسناد لا يستعمل في غير معناه الموضوع له ، بل يكون تطبيق ذلك المعنى الموضوع له عليه بالعناية ، فما عن صاحب الفصول ( قدس سره ) من اشتراط تلبّس الذات بالمبدأ في استعمال المشتق حقيقة ( 1 ) غير صحيح . أقول : عبارة الماتن لا تخلو عن التعقيد والاضطراب ، والمراد ما ذكرنا ، فإنّ المراد من قوله " حقيقة " ليس قيداً للصدق والجري ، بل قيد للمشتق ، أي لا يعتبر في حمل المشتق بمعناه الحقيقي على الذات ، تلبّس تلك الذات بالمبدأ حقيقة ، بل يكفي تلبّسها بالعناية ، فيكون الإسناد مجازياً .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 50 .