وفيه : إنّه من المقطوع أن مثل الناطق قد اعتبر فصلاً بلا تصرف في معناه أصلاً ، بل بماله من المعنى ، كما لا يخفى .
والتحقيق أن يقال : إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه ، وإنّما يكون فصلاً مشهورياً منطقياً يوضع مكانه إذا لم يعلم
شرح
لا يدخل فيه الشئ والذات ، كما اختاره الماتن ( قدس سره ) فيما يأتي ، ليوافق ما التزم به السيد الشريف ، من بساطة معنى المشتق ، وقد فسر ( قدس سره ) " البشرط لا واللا بشرط " المذكورين في الفرق بين المبدأ والمشتق بشرط لا ولا بشرط الذاتيّين .
وقد أُجيب عن مناقشة السيد الشريف بوجوه :
منها ما ذكره الماتن ( قدس سره ) عن صاحب الفصول ( قدس سره ) ، وهو عدم لزوم شئ من المحذورين من دخول الذات في معنى المشتق ، فإنّ معنى الشئ الذي يعدّ من العرض العامّ ، داخل في معنى الناطق لغة ، وما جعل فصلا للإنسان هو معناه الاصطلاحي ، ولزوم المحذور من دخول العرض العامّ في معناه الاصطلاحي لا يوجب محذوراً من دخوله في معناه اللغوي الذي هو المبحوث عنه في المقام ، وأنّه لو قيل بدخول مصداق الشئ في معنى المشتق لا يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ، فإنّ ثبوت الإنسان للإنسان وإن كان ضرورياً إلاّ أنّ الإنسان مقيّداً بأنّ له الكتابة ، لا يكون ثبوته له ضرورياً ; لجواز أن لا يكون القيد ضرورياً ( 1 ) .
وقد أورد المصنف ( رحمه الله ) على الشقّ الأوّل من الجواب المزبور ، بأنّه غير صحيح ، سواء قيل بدخول معنى الشئ في معنى المشتق ، أو قيل بدخول مصداقه فيه ، فإنّ المقطوع به هو أنّ الناطق في عرف المنطقيين قد اعتبر فصلا للإنسان بما له من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 50 .