وإن كان الأولى تعريفه [ 1 ] بأنّه ( صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ) ، بناءً على أنّ
شرح
تعريف علم الأُصول :
[ 1 ] ووجه العدول خروج أمرين عن التعريف المزبور : أحدهما : مسألة حجية الظن على الحكومة ، فإنّ حجيّته على المسلك المزبور لا تكون موجبة لاستنباط حكم شرعي منها ، وذلك لكون الحجية بناءً عليها عبارة عن استقلال العقل بكفاية الإطاعة الظنيّة للتكاليف الواقعية ، وأنّه يقبح من الشارع مطالبة العباد بأزيد منها ، كما أنه لا يجوز للمكلّف الاقتصار على ما دونها من الطاعة الاحتماليّة والوهميّة . وهذا الحكم من العقل ، كحكمه بلزوم الإطاعة العلميّة حال الانفتاح لا يكون مستتبعاً لحكم شرعيٍّ مولويٍّ ، كما يأتي بيانه في باب الانسداد . ثانيهما : خروج مباحث الأُصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية من النقلية والعقلية ، فهي مع كونها من المسائل الأُصولية لا تكون إلاّ وظائف عملية بلا استنباط حكم شرعي واقعي منها بل تطبّق في الفقه ، بتعيين مواردها ، على صغرياتها . وقوله ( قدس سره ) ( 1 ) : " بناءً على أنّ مسألة حجية الظن . . . إلخ " مفاده : أنّ أولوية العدول مبنية على كون الأمرين من المباحث الأصولية كما هو كذلك ، حيث لا وجه للالتزام بالاستطراد في مثلهما من المهمات . وبما أنّ التعاريف المذكورة للعلوم من قبيل شرح اللفظ لأنّ وحدتها اعتبارية على ما تقدم من كون كل علم جملة من القضايا المتشتة التي اعتبرت الوحدة لها باعتبار دخلها في الغرض ، فذكر ( قدس سره ) أولوية العدولهامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 9 .