تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
فإنّه يقال : نعم ، لكنّه ممّا لا يعرض السنّة ، بل الخبر الحاكي لها ، فإنّ الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنّة المحكية به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها ، كما لا يخفى . وبالجملة : الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبدي وإن كان منها ، إلاّ أنّه ليس للسنّة ، بل للخبر ، فتأمّل جيّداً .
شرح
نعم ، لا ينبغي التأمّل في أنّ البحث عن البراءة العقلية أو الاحتياط العقلي في الشبهة الحكمية بحثٌ عن ثبوت الموضوع وهو حكم العقل . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أمر الثبوت التعبدي ، فهو عارض للسنّة أيضاً فإنّ الثبوت التعبدي عند الماتن ( قدس سره ) ليس إيجاب العمل بالخبر على ما ذكره في بحث اعتبار الخبر وغيره ، بل معناه تنزيل قول المخبر منزلة الواقع ، يعني قول المعصوم وفعله وتقريره ( 1 ) ، وهذا التنزيل سنخ من الحكم يضاف إلى المنزل ( أي خبر العدل ) ، وإلى المنزَّل عليه ( أي السنّة ) ، وكما يمكن البحث في مسألة اعتبار الخبر أن يقع في أنّ قول المخبر العدل هل نُزّل منزلة السنّة ؟ فيكون البحث من عوارض الخبر الحاكي لها ، كذلك يمكن أن يقع البحث في أنّ السنة هل نزل عليها خبر العدل ؟ فيكون البحث من عوارض السنّة . نعم المعيار في كون المسألة من مسائل العلم ، هو عنوانها المذكور في مسائله لا ما هو لازم ذلك العنوان ، وإلاّ كانت المسألة الأُصولية فقهية ، والمسألة الفقهية كلامية ، فإنّ مرجع البحث عن ثبوت الملازمة بين الإيجابين إلى وجوب الوضوء ونحوه عند وجوب الصلاة ، ومرجع البحث عن تعلّق التكليف الإلزامي بفعل إلى
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 279 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 17 | الميرزا جواد التبريزي