المبالغة ، فافهم .
رابعها : دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين وديدنهم ، وضع الألفاظ للمركبات التامة ، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه ، والحاجة وإن دعت أحياناً إلى استعمالها في الناقص أيضاً ، إلا أنّه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة ، بل ولو كان مسامحة ، تنزيلاً للفاقد منزلة الواجد .
والظاهر أنّ الشارع غير متخط عن هذه الطريقة .
ولا يخفى أن هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة ، إلا أنّها قابلة للمنع [ 1 ] ، فتأمل .
شرح
بفاتحة الكتاب " ( 1 ) إرشاد إلى جزئيّة القراءة في الصلاة المأمور بها ، والأمر دائر بين كون أخذها في متعلّق الأمر بالتقييد - ونفي الصلاة عن فاقدها بحسب مقام الامتثال فقط - كما هو مقتضى القول بالأعمّ وكون النفي بحسب مقام الامتثال والتسمية كما هو مقتضى القول بالصحيح ، ولا مجال لأصالة الإطلاق أو الحقيقة أو لغيرهما من الأُصول مع العلم بالمراد ، ولعله ( قدس سره ) يشير إلى ذلك في آخر كلامه بقوله " فافهم " .
هذا مع الإغماض عمّا تقدّم من أنّ مثل قوله سبحانه ( الصّلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 2 ) أو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ عمود الدين الصلاة " ( 3 ) يراد به الصحيح في مقام الامتثال لا الصحيح في مقام التسمية .
[ 1 ] ووجه كونها قابلة للمنع ، أنّه لم يثبت أنّ الواضع يضع اللفظ ابتداءاً بإزاء ذلك التامّ ، بل يضع اللفظ للأعمّ منه وممّا يختلف معه في الجملة كما تقدّم سابقاً ، هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي : 1 / 196 ، الفصل التاسع ، الحديث 2 .
( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 45 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ، باب 8 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث : 13 / 23 .