وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « قُمْ فَأَنْذِرْ » . قال : هو قيامه في الرّجعة ينذر فيها .
« ورَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) » : وخصّص ربّك بالتكبير ، وهو وصفه بالكبرياء عقدا ( 2 ) وقولا .
وروي من طريق العامّة ( 3 ) : أنّه لمّا نزل كبّر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأيقن أنّه الوحي ، وذلك لأنّ الشّيطان لا يأمر بذلك .
والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشّرط ، وكأنّه قال : وما يكن من شيء فكبّر ربّك . أو الدّلالة على أنّ المقصود الأوّل من الأمر بالقيام أن يكبّر ربّه عن الشّرك والتّشبيه ، فإنّ أوّل ما يجب معرفة الصّانع ، وأوّل ما يجب بعد العلم بوجوده تنزيهه ، والقوم كانوا مقرّين به .
« وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) » : من النّجاسات ، فإنّ التّطهير واجب في الصّلاة محبوب في غيرها ، وذلك بغسلها وبحفظها عن النّجاسة بتقصيرها مخافة جرّ الذّيول فيها .
وقيل ( 4 ) : هو وّل ما أمر به من رفض العادات المذمومة .
وقيل ( 5 ) : طهر نفسك من الأخلاق الذّميمة والأفعال الدّنيئة ، فيكون أمرا باستكمال القوّة العلميّة ( 6 ) بعد أمره باستكمال القوّة النّظريّة والدّعاء إليه .
وقيل ( 7 ) : فطهّر دثار النّبوّة عمّا يدنّسه من الحقد والضّجر وقلَّة الصّبر ( 8 ) .
وفي كتاب الخصال ( 9 ) ، فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه : تشمير الثّياب طهور لها ، قال - تعالى - : « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ، يعني : فشمّر .
وفي الكافي ( 10 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » قال :
فشمّر .
الحسين بن محمّد ( 11 ) ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 393 .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 516 . وفي النسخ : عقلا .
3 - أنوار التنزيل 2 / 516 .
4 و 5 - نفس المصدر / 517 .
6 - ن ، المصدر : العلميّة .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - ق ، ش ، م : من الحقد والحسد وغيرهما .
9 - الخصال / 622 - 623 .
10 - الكافي 6 / 455 ، ح 1 .
11 - نفس المصدر / 455 - 456 ، ح 2 .