« وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) » : لما في المقسم به من الدّلالة على عظم ( 1 ) القدرة وكمال الحكمة وفرط الرّحمة ، ومن مقتضيات رحمته ألَّا يترك عباده سدى .
وهو اعتراض في اعتراض ، فإنّه اعتراض بين القسم والمقسم عليه ، و « لو تعلمون » اعتراض بين الصّفة والموصوف .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : روى عن المفضّل بن عمر الجعفيّ قال : سمعت أبا عبد الله - عليه السّلام - يقول في قول اللَّه : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ » ( الآية ) ، يعني به :
اليمين بالبراءة من الأئمّة يحلف بها الرّجل ، يقول : إنّ ذلك عند اللَّه عظيم . وهذا الحديث
في نوادر الحكمة . ( انتهى )
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) » : كثير المنافع ، لاشتماله على أصول العلوم المهمّة في إصلاح المعاش والمعاد . أو حسن مرضيّ في جنسه .
« فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) » : مصون ، وهو اللَّوح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرّحيم ( 4 ) القصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ .
قال : إنّ اللَّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها : الخلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة : كن مدادا . وفجمد النّهر ، وكان أشدّ بياضا من الثّلج وأحلى من الشهد ، ثمّ قال للقلم : اكتب .
قال : يا ربّ ، وما أكتب ؟
قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة .
فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضا من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الَّذي منه النّسخ كلَّها ، أو لستم عربا ؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ؟ أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ ( 5 ) من الأصل ؟
وهو قوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
هامش
1 - ق ، ش ، م : كمال .
2 - الفقيه 3 / 237 ، ح 1123 .
3 - تفسير القمّي 2 / 379 - 380 .
4 - بعض نسخ المصدر : عبد الرحمن .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : آخر .