خرج قوم معتميّن بالعمائم يشبهون الزّطَّ .
قال : فدخلت على أبي جعفر - عليه السّلام - فقلت : جعلت فداك ، أبطأ إذنك عليّ اليّوم ، ورأيت قوما خرجوا عليّ معتمّين بالعمائم فأنكرتهم ؟
قال : أو تدري من أولئك ، يا سعد ؟
قال : قلت : لا .
قال : فقال : أولئك إخوانكم من الجنّ ، يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم .
محمّد بن يحيى ( 1 ) ، عن محمّد بن الحسين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن سدير الصّيرفيّ قال : وصّاني أبو جعفر - عليه السّلام - بحوائج له بالمدينة ، فخرجت ، فبينما أنا بين فجّ الروحاء ( 2 ) على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه ( 3 ) .
قال : فملت إليه ، وظننت أنّه عطشان ، فناولته الأداوة ( 4 ) .
فقال لي : لا حاجة لي بها . وناولني كتابا طينة رطب .
قال : فلمّا نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر - عليه السّلام - .
فقلت : متى عهدك بصاحب الكتاب ؟
قال : السّاعة . وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها ، ثمّ التفتّ فإذا ليس عندي أحد .
قال : ثمّ قدم أبو جعفر - عليه السّلام - فلقيته ، فقلت : جعلت فداك ، رجل أتاني ( 5 ) بكتابك وطينه رطب ! فقال : يا سدير ، إنّ لنا خدما من الجنّ ، فإذا أردنا السّرعة بعثناهم .
وفي رواية أخرى : قال : إنّ لنا أتباعا من الجنّ ، كما أنّ لنا أتباعا من الإنس ، فإذا أردنا أمرا بعثناهم .
عليّ بن محمّد ( 6 ) ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن
هامش
1 - نفس المصدر / 395 ، ح 4 .
2 - الفجّ : الطريق الواسع . والروحاء : موضع بالحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة .
3 - أي : يشير به . وفي المصدر : يلوى ثوبه .
4 - أي : الإناء الَّذي يستقى منه .
5 - في ق زيادة : السّاعة .
6 - نفس المصدر / 395 ، ح 5 .