و « الجنّ » قيل ( 1 ) : أجسام عاقلة خفيّة تغلب عليهم النّاريّة والهوائيّة .
وقيل ( 2 ) : نوع من الأرواح المجرّدة .
وقيل ( 3 ) : نفوس بشريّة مفارقة عن أبدانها ، وفيه دلالة على أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما رآهم ولم يقرأ عليهم ، وإنّما اتّفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر اللَّه به رسوله .
« فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً » : كتابا .
« عَجَباً ( 1 ) » : بديعا ، مباينا لكلام النّاس في حسن نظمه ودقّة معناه . وهو مصدر وصف به للمبالغة .
« يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ » : إلى الحقّ والصّواب .
« فَآمَنَّا بِهِ » : بالقرآن .
« ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) » : على ما نطق به الدلائل القاطعة على التّوحيد .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : وروى الواحديّ بإسناده ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : ما قرأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على الجنّ وما رآهم ، انطلق رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء ، فرجعت الشّياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟
قالوا : حيل بيننا وبين خبر السّماء ، وأرسلت علينا الشّهب .
قالوا : ما ذاك إلَّا من شيء أحدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها .
فمرّ النّفر الَّذين أخذوا نحو تهامة بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلَّي بأصحابه صلاة الفجر ، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الَّذي حال بيننا وبين خبر السّماء .
فرجعوا إلى قومهم وقالوا : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً » . فأوحى اللَّه إلى نبيّه : « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ » .
ورواه البخاريّ ومسلم - أيضا - في الصّحيح .
وعن علقمة بن قيس ( 5 ) قال : قلت لعبد اللَّه بن مسعود : من كان منكم مع النّبيّ
هامش
1 و 2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - المجمع 5 / 368 .
5 - نفس المصدر والموضع .