- صلَّى اللَّه عليه وآله - ليلة الجنّ ؟
فقال : ما كان منّا معه أحد ، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكّة ، فقلنا : اغتيل رسول اللَّه ، أو استطير . فانطلقنا نطلبه من الشّعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء .
فقلنا : يا رسول اللَّه ، أين كنت ؟ لقد أشفقنا عليك . وقلنا : بتنا اللَّيلة بشرّ ليلة بات بها قوم حين فقدناك .
فقال لنا : إنّه أتاني داعي الجنّ ، فذهبت أقرأ لهم القرآن .
فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، فأمّا أن يكون صحبه منّا أحد فلم يصحبه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، في سورة الأحقاف عند قوله ( 2 ) : وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ : وكان سبب نزول هذه الآية ، أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة ، يدعو النّاس إلى الإسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ، ثمّ رجع إلى مكّة .
فلمّا بلغ موضعا يقال له : وادي مجنّة ، تهجّد بالقرآن في جوف اللَّيل ، فمرّ به نفر من الجنّ ، فلمّا سمعوا قراءة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - استمعوا [ له . فلمّا سمعوا ] ( 3 ) قراءته ، قال بعضهم لبعض : أنصتوا ، يعني اسكتوا ، فَلَمَّا قُضِيَ ، أي : فرغ رسول اللَّه من القراءة وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا ( الآية ) فجاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأسلموا وآمنوا وعلَّمهم رسول اللَّه شرائع الإسلام .
فأنزل اللَّه على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « قُلْ أُوحِيَ » ( السّورة كلَّها ) فحكى اللَّه قولهم ، وولَّى عليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في كلّ وقت ، فأمر رسول اللَّه أمير المؤمنين - عليه السّلام - أن يعلَّمهم ويفقّههم ، فمنهم مؤمنون ، و [ منهم ] ( 4 ) كافرون ، وناصبون ، ويهود ، ونصارى ، ومجوس ، وهم ولد الجانّ .
وفي كتاب الخصال ( 5 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الجنّ على ثلاثة .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 299 - 300 .
2 - الأحقاف / 29 .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - من المصدر .
5 - الخصال / 154 ، ح 192 .