قلت : يا ربّ ، رضيت . وقال ( 1 ) : انظر عن يسارك . فإذا الأفق قد سدّ ( 2 ) بوجوه الرّجال .
فقلت : ربّ ، من هؤلاء ؟
قيل ( 3 ) : هؤلاء أمّتك ، أرضيت ؟
قلت : ربّ رضيت .
فقيل : إنّ مع هؤلاء سبعين ألفا من أمّتك يدخلون الجنّة لا حساب عليهم ] .
قال : فأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد بن خزيمة فقال : يا نبيّ اللَّه ، ادع ربّك أن يجعلني منهم .
فقال : اللَّهمّ ، اجعله منهم .
ثمّ أنشأ رجل آخر ، فقال : يا نبيّ اللَّه ، ادع ربّك أن يجعلني منهم .
فقال : سبقك بها عكاشة .
قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فداكم أبي وأمّي ، إن استطعتم أن تكونوا من السّبعين [ ألفا ] ( 4 ) فكونوا ، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظَّراب ( 5 ) ، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق ، وإنّي قد رأيت ثمّ أناسا كثيرا يتهاوشون ( 6 ) كثيرا ، فقلت :
هؤلاء السّبعون ألفا .
فاتّفق رأينا على أنّهم أناس ولدوا في الإسلام ، فلم يزالوا يعملون به حتّى ماتوا عليه ، فانتهى حديثهم إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فقال ليس كذلك ، ولكنّهم الَّذين لا يسرفون ولا يتكبّرون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكلون .
ثمّ قال : إنّي لأرجو أن يكون من تبعني ربع [ أهل ] ( 7 ) الجنة . قال : فكبّرنا ، ثمّ قال : إنّي لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنّة . فكبّرنا ، ثمّ قال : إنّي لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنّة . ثمّ تلا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ » .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي ق : قيل .
2 - المصدر : انسدّ .
3 - يوجد في ق فقط .
4 - من المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الضّراب .
6 - تهاوش القوم : اختلطوا .
7 - من المصدر .