وفي مجمع البيان ( 1 ) : « ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ » ، أي : جماعة من الأمم الماضية الَّتي كانت قبل هذه الأمّة . [ وجماعة من مؤمني هذه الأمّة ] ( 2 ) وهذا قول مقاتل وعطاء وجماعة من المفسّرين .
وذهب جماعة منهم إلى أنّ الثّلَّتين جميعا ( 3 ) من هذه الأمّة . وهو قول مجاهد والضّحّاك ، واختاره ( 4 ) الزّجّاج .
روي ( 5 ) ذلك مرفوعا ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : جميع الثّلَّتين من أمّتي .
وممّا يؤيّد القول الأوّل ويعضده من طريق الرّواية : ما رواية :
ما رواه ( 6 ) نقلة الأخبار ، بالإسناد ، عن ابن مسعود قال : تحدّثنا عن رسول اللَّه ليلة ( 7 ) حتّى أكثرنا الحديث ، ثمّ رجعنا إلى أهلنا .
فلمّا أصبحنا غدونا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : عرضت عليّ الأنبياء اللَّيلة بأتباعها من أممها ، فكان النّبيّ يجيئ معه الثّلَّة من أمّته ، والنّبيّ معه العصابة من أمّته ، والنّبيّ معه النّفر ( 8 ) من أمّته ، والنّبيّ معه الرّجل من أمّته [ والنبي ما معه من أمّته أحد ] ( 9 ) حتّى أتى ( 10 ) أخي ، موسى في كبكبة من بني إسرائيل ، فلمّا رأيتهم أعجبوني .
فقلت : أي ربّ ، من هؤلاء ؟
فقال : هذا أخوك ، موسى بن عمران ، ومن معه من بني إسرائيل .
فقلت : ربّ ، فأين أمّتي ؟
فقال : انظر عن يمينك . فإذا ظراب ( 11 ) مكة قد سدّت بوجوه الرّجال .
فقلت : من هؤلاء ؟
فقيل : [ هؤلاء من أمّتك ، أرضيت ؟
هامش
1 - المجمع 5 / 219 - 220 .
2 و 3 - ليس في ق ، ش .
4 - المصدر : اختيار .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - ليس في ق ، ش ، م .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : النفس .
9 - ليس في ق ، ش ، ن .
10 - ليس في ق ، ش ، وفي المصدر : حتّى إذا أتى .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ضراب .
والظراب : الجبال المنبسطة على الأرض .