قلت له : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » .
قال : اعملوا وعجّلوا ، فانّه يوم ضيّق على المسلمين فيه ، وثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيّق عليهم ، والحسنة والسيئة تضاعف فيه .
قال : وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : واللَّه ، لقد بلغني أن أصحاب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس ، لأنّه يوم مضيّق على المسلمين .
عدّة من أصحابنا ( 1 ) ، عن أحمد بن [ محمّد بن عيسى ، عن ] ( 2 ) محمّد بن الحسن بن علان ، عن حمّاد بن عيسى وصفوان بن يحيى ، عن ربعي بن عبد اللَّه ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ من الأشياء أشياء موسّعة وأشياء مضيّقة ، فالصّلوات ممّا وسّع فيه تقدم [ مرّة ] ( 3 ) وتؤخر أخرى ، والجمعة ممّا ضيّق فيها ، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول ، ووقت العصر فيها وقت الظَّهر في غيرها .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى الحلبيّ : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا قمت [ إلى الصّلاة ] ( 5 ) - إن شاء اللَّه - فأتها سعيا ، وليكن عليك السّكينة والوقار ، فما أدركت فصلّ ، وما سبقت فأتمّه فإنّ اللَّه يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » ومعنى « فَاسْعَوْا » [ هو الانكفاء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وقوله : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » قال : الإسراع في المشي .
وفي رواية أبي الجارود ( 7 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - « فَاسْعَوْا ] » ( 8 ) « إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا الْبَيْعَ يقول : « اسعوا » ، [ أي : امضوا ، ويقال : « اسعوا » ] ( 9 ) اعملوا لها ( 7 ) » ، وهو قص الشّارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر والغسل ولبس أفضل ثيابك وتطيّب للجمعة فهو السّعي ، يقول اللَّه ( 10 ) : ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ .
وفي مجمع البيان ( 11 ) : وفرض الجمعة لازم لجميع المكلَّفين إلَّا أصحاب الأعذار ، من
هامش
1 - الكافي 3 / 274 ، ح 2 .
2 - من المصدر .
3 - العلل / 357 ، ح 1 .
4 - يوجد في ن ، ي : المصدر .
5 و 6 - تفسير القمّي 2 / 367 .
7 - لا يوجد في ق .
8 - ليس في ق ، ش .
9 - ق ، ن ، ت ، م ، ي ، ر : بها .
10 - الإسراء / 19 .
11 - المجمع 5 / 288 .