والإضافة الأولى ( 1 ) إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص ، والثّانية إضافة الفاعل إلى المفعول .
والتّشبيه باعتبار المعنى ، إذ المراد : قل لهم كما قال عيسى ، وكونوا أنصارا كما كان الحواريّون حين قال لهم عيسى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » .
والحواريّون أصفياؤه ، وهم أوّل من آمن به . من الحور ، وهو البياض . كانوا اثني عشر رجلا .
« فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ » ، أي : بعيسى .
« فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ » : بالحجّة والحرب ، وذلك بعد رفع عيسى .
« فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 ) » : فصاروا غالبين .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : حدّثنا ابن محبوب ، عن أبي يحيى ، كوكب الدّم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ حواريّ عيسى كانوا شيعته ، وإنّ شيعتنا حواريّونا . وما كان حواريّ عيسى بأطوع له من حواريّينا لنا ، وإنّما قال عيسى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » فلا واللَّه ، ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه ، وشيعتنا - واللَّه - لم يزالوا منذ قبض اللَّه - عزّ ذكره - رسوله ينصروننا ويقاتلون دوننا ويحرقون ويعذّبون ويشرّدون في البلاد ، جزاهم اللَّه عنّا خيرا .
وقد قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : واللَّه ، لو ضربت خيشوم ( 3 ) محبّينا بالسّيف ما أبغضونا ، وواللَّه ، لو أدنيت ( 4 ) إلى مبغضينا وحثوت ( 5 ) لهم من المال ما أحبّونا .
و
في كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه ، ومتعلَّم على سبيل نجاة ، أولئك هم الأقلَّون عددا ، وقد بيّن اللَّه ذلك من أمم الأنبياء وجعلهم مثلا لمن تأخّر ، مثل قوله في حواريّ ( 7 ) عيسى بن مريم حيث قال لسائر بني إسرائيل : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
هامش
1 - أي : إضافة « أنصاري » .
2 - الكافي 8 / 268 ، ح 396 .
3 - الخيشوم : أقصى الأنف .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أوتيت .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حشوت .
قال في القاموس : حثوت له ، أي : أعطيته كثيرا .
6 - الاحتجاج / 248 .
7 - ليس في ق ، ش ، م .