« بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ » ، أي : وليس ذلك لضعفهم وجبنهم ، فإنّه يشتدّ ( 1 ) بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا ، بل لقذف اللَّه الرّعب في قلوبهم ، ولأنّ الشّجاع يجبن والعزيز يذلّ إذا حارب اللَّه ورسوله .
« تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً » : مجتمعين متّفقين .
« وقُلُوبُهُمْ شَتَّى » : متفرّقة لافتراق عقائدهم - واختلاف مقاصدهم .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) » : ما فيه صلاحهم ، وأنّ تشتّت القلوب يوهن قواهم .
« كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ، أي : مثل اليهود كمثل أهل بدر ، أو بني قينقاع إن صحّ أنّهم اخرجوا قبل بني النّضير ، أو المهلكين من الأمم الماضية .
« قَرِيباً » : في زمان قريب . وانتصابه « بمثل » إذ التّقدير : كوجود مثل ( 2 ) .
« ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ » : سوء عاقبة كفرهم في الدّنيا .
« ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) » : في الآخرة .
« كَمَثَلِ الشَّيْطانِ » أي : مثل المنافقين في إغراء اليهود ( 3 ) على القتال كمثل الشّيطان .
« إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ » : أغراه على الكفر إغراء الآمر للمأمور .
« فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ » : تبرّأ عنه .
« إِنِّي أَخافُ اللَّهً رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) » : مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك ، كما قال : « فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) » .
والمراد من الإنسان : الجنس .
وقيل ( 4 ) : أبو جهل ، قال له إبليس يوم بدر : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ ( الآية ) ( 5 ) .
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
يشد .
2 - قوله : « إذ التقدير : كوجود مثل » ، أي :
حصوله ، فيكون العامل في « قريبا » معنى مصدريّا .
3 - ليس في ق .
4 - أنوار التنزيل 3 / 467 .
5 - الأنفال / 48 .