فبعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى بيوت أزواجه فقلن : ما عندنا إلَّا الماء .
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من لهذا الرّجل اللَّيلة ؟
فقال عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : أنا ، يا رسول اللَّه . فأتى فاطمة فأعلمها .
فقالت : ما عندنا إلَّا قوت الصّبية ، ولكنّا نؤثر به ضيفنا .
فقال عليّ - عليه السّلام - : نوّمي الصّبية وأطفئي السّراج .
فلمّا أصبح غدا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فنزلت هذه الآية :
« ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( الآية ) .
وقال - أيضا - ( 1 ) : حدّثنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضّالة بن أيّوب ، عن كليب بن معاوية الأسديّ ، عن [ أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ] ( 2 ) قوله - تعالى - : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( الآية ) قال : بينا عليّ - عليه السّلام - عند فاطمة إذ قالت [ له : يا عليّ ] ( 3 ) اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا .
فقال : نعم . فأتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأعطاه دينارا ، وقال له : يا عليّ ، اذهب فابتع به لأهلك طعاما .
فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود ، وقاما ما شاء اللَّه أن يقوما وذكر له حاجته ، فأعطاه الدّينار وانطلق إلى المسجد ، فوضع رأسه فنام ، فانتظره رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يأت ، ثمّ انتظره فلم يأت ، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعليّ - عليه السّلام - نائم في المسجد ، فحرّكه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقعد .
فقال : يا عليّ ، ما صنعت ؟
فقال : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود ، فذكر لي ما شاء اللَّه أن يذكر ، فأعطيته الدّينار .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما إنّ جبرئيل قد أنبأني بذلك ، وقد أنزل اللَّه فيك كتابا : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( الآية ) .
هامش
1 - نفس المصدر / 679 ، ح 5 .
2 - ليس في ق .
3 - ليس في ق .