قلت : هو البخيل .
فقال : الشّحّ أشدّ من البخل . إنّ البخيل يبخل ( 1 ) بما في يده ، والشّحيح يشحّ على ما في أيدي النّاس وعلى ما في يده ، حتّى لا يرى في أيدي النّاس شيئا إلَّا تمنّى أن يكون له بالحلّ والحرّام ، ولا يقنع بما رزقه اللَّه .
وقال رسول اللَّه ( 2 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما محق الإسلام محقّ الشّحّ شيء .
ثمّ قال : إن لهذا الشّحّ دبيبا ، كدبيب النّمل ، وشعبا ، كشعب الشّرك .
وقال أمير المؤمنين ( 3 ) - عليه السّلام - : إذا لم يكن للَّه في العبد حاجة ابتلاه بالبخل .
وسمع أمير المؤمنين ( 4 ) - عليه السّلام - رجلا يقول : الشّحيح أعذر من الظَّالم .
فقال له : كذبت ، إنّ الظَّالم قد يتوب ويستغفر ويردّ الظَّلامة على أهلها ، والشّحيح إذا شحّ منع الزكاة والصّدقة وصلة الرّحم وإقراء الضّيف والنّفقة في سبيل اللَّه وأبواب البرّ . وحرام على الجنّة أن يدخلها الشّحيح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ( 6 ) ، عن الفضل بن أبي قرّة قال : رأيت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يطوف من أوّل اللَّيل إلى الصّباح ، وهو يقول :
اللَّهمّ ، قني شحّ نفسي .
فقلت : جعلت فداك ، ما سمعتك تدعو بغير هذا الدّعاء ؟
قال : وأيّ شيء أشدّ من شحّ النّفس ، إنّ اللَّه يقول : « ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : وقال محمّد بن العبّاس : حدّثنا سهل بن محمّد ( 8 ) العطَّار ، عن أحمد بن عمرو الدّهقان ، عن محمّد بن كثير ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : إنّ رجلا جاء إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فشكا إليه الجوع .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بخيل .
2 - نفس المصدر / 35 ، ح 143 .
3 - نفس المصدر / 35 ، ح 144 .
4 - نفس المصدر / 35 ، ح 145 .
5 - تفسير القمّي 2 / 372 - 373 .
6 - ليس في ق ، ش ، م .
7 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 678 ، ح 4 .
8 - المصدر : محمّد بن سهل .