« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » وهم المؤمنون من أصحاب التّبعات يوقفون للحساب . « وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » الَّذين سبقوا إلى الجنّة [ بلا حساب ] ( 1 ) .
وفي الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه ، عن محمّد بن داود الغنويّ ، عن الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الرّبا وهو مؤمن [ ولا يسفك الدّم الحرام وهو مؤمن ، ] ( 3 ) فقد ثقل عليّ هذا وحرج منه صدي حين أزعم أنّ هذا العبد يصلَّي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه .
فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : صدقت ، سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول ، والدّليل عليه كتاب اللَّه : خلق اللَّه النّاس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل ، وذلك قول اللَّه - تعالى - في الكتاب : « أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسّابقون ( 4 ) » .
فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين فهم ( 5 ) أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللَّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن .
فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين [ وغير مرسلين ] ( 6 ) وبها علموا الأشياء ، وبروح الإيمان عبدوا اللَّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشّهوة أصابوا لذيذ الطَّعام ونكحوا الحلال من شباب النّساء ، وبروح البدن دبّوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم .
ثمّ قال : قال اللَّه : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . ثمّ قال في جماعتهم : وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول : أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم ، فهؤلاء
هامش
1 - من ن ، ت ، ى ، ر .
2 - الكافي 2 / 281 - 284 ، ح 16 .
3 - ليس في ن ، ت ، م ، ش ، ى ، ر .
4 - إشارة إلى الآيات 8 - 10 من الواقعة .
5 - المصدر : فإنّهم .
6 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر .