« وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا » قال : قلعت الجبال قلعا .
« فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » قال : « الهباء » الَّذي يدخل في الكوّة من شعاع الشّمع .
« وكُنْتُمْ أَزْواجاً » : أصنافا « ثَلاثَةً ( 7 ) » : وكلّ صنف يكون ، أو يذكر ، مع صنف آخر زوج .
« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) » ، « وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) » : فأصحاب المنزلة السّنيّة وأصحاب المنزلة الدّنيئة ، من تيمّنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشّمائل ( 1 ) .
أو الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم ، والذين يؤتونها بشمائلهم .
أو أصحاب اليمن ( 2 ) والشّؤم ، فإنّ السّعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم .
والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم .
والجملتان الاستفهاميّتان خبران لما قبلهما بإقامة الظَّاهر مقام الضّمير ، ومعناهما :
التّعجّب ( 3 ) من حال الفريقين ( 4 ) .
« والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) » : والَّذين سبقوا إلى الإيمان والطَّاعة بعد ظهور الحقّ ، من غير تلعثم وتوان .
أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات .
أو الأنبياء ، فإنّهم متقدّمو أهل الإيمان ، وهم الَّذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم ، كقول أبي النّجم :
* وشعري شعري ( 5 ) *
أو الَّذين سبقوا إلى الجنّة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « وكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً » قال : يوم القيامة .
هامش
1 - يعني : ذكر أصحاب الميمنة وأراد به :
أصحاب المنزلة السّنية ، مأخوذ من تيمّن العرب بالميامن .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 446 . وفي النسخ :
اليمين .
3 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : التعجيب .
4 - فالمعنى : فأصحاب الميمنة يستحقّون أن يتعجّب من حالهم ، وقس عليه الجملة الأخرى .
5 - إذ معناه : أنّ شعري معروف مشهور بالفصاحة والبلاغة .
6 - تفسير القمّي 2 / 346 .