ظاهر في الإسلام كان رجلا يقال له : أوس بن الصّامت من الأنصار ، وكان ( 1 ) شيخا كبيرا ، فغضب على أهله يوما فقال لها : أنت عليّ كظهر أمّي . ثمّ ندم على ذلك .
قال : وكان الرّجل في الجاهليّة إذا قال لأهله : أنت عليّ كظهر أمّي ، حرمت عليه آخر الأبد .
وقال أوس لأهله : يا خولة ، إنّا كنّا نحرّم هذا في الجاهليّة ، وقد أتانا اللَّه بالإسلام ، فاذهبي إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فسليه ( 2 ) عن ذلك .
فأتت خولة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إنّ أوس بن الصّامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمّي ، فقال لي :
أنت عليّ كظهر أمّي ، وكنّا نحرّم ذلك في الجاهليّة وقد أتانا اللَّه بالإسلام بك .
حدّثنا عليّ بن الحسين ( 3 ) قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد ، عن حمران ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ امرأة من المسلمات أتت النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ فلانا زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته ولم يرمّني مكروها ، أشكوه إليك .
فقال : فبم تشكينه ؟
قالت : إنّه قال : أنت عليّ كظهر أمّي ، وقد أخرجني من منزلي ، فانظر في أمري .
فقال لها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما أنزل اللَّه في ذلك كتابا أقضي فيه بينك وبين زوجك ، وأنا أكره أن أكون من المتكلَّفين .
فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى اللَّه - عزّ وجلّ - وإلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وانصرفت .
قال : فسمع [ اللَّه - تبارك وتعالى - ] ( 4 ) مجادلتها لرسول اللَّه في زوجها وما شكت إليه ، وأنزل اللَّه في ذلك قرآنا : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي » - إلى قوله - : « غَفُورٌ » .
قال : فبعث رسول اللَّه إلى المرأة ، فأتته .
هامش
1 - في ق ، ش ، زيادة : رجلا .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فاسألي .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - ليس في ق .