فقال له ربّه : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( الآية ) .
« ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » ( 1 ) : أي : أرسلنا رسولا بعد رسول حتّى انتهى إلى عيسى - عليه السّلام - .
والضّمير « لنوح وإبراهيم » ومن أرسلا إليهم . أو من عاصر هما من الرّسل لا للذّرّيّة ، فإنّ الرّسل المقفّى ( 2 ) بهم من الذّرّيّة .
« وآتَيْناهُ الإِنْجِيلَ » .
وقرئ ( 3 ) ، بفتح الهمزة ، وأمره أهون من أمر البرطيل لأنّه أعجميّ .
« وجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً » .
وقرئ ( 4 ) : « رآفة » على فعالة .
« ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ، أي : وابتدعوا رهبانيّة ابتدعوها . أو رهبانيّة مبتدعة ، على أنّها من المجعولات ، وهي المبالغة في العبادة والرّياضة والانقطاع عن النّاس ، منسوبة إلى الرّهبان وهو المبالغة في الخوف ، من رهب ، كالخشيان ، من خشي .
وقرئت ( 5 ) ، بضمّ الرّاء ، كأنّها منسوبة إلى الرّهبان ، وهو جمع راهب ، كركبان ، جمع راكب .
« ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » : ما فرضنا عليهم .
« إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » : استثناء منقطع ، أي : ولكنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللَّه .
وقيل ( 6 ) : متّصل ، فإنّ « ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » بمعنى : ما تعبّدناهم بها . وهو كما ينفي الإيجاب المقصود منه دفع ( 7 ) العقاب ، ينفي النّدب المقصود منه مجرّد حصول مرضاة ( 8 ) اللَّه . وهو يخالف قوله : « ابتدعوها » إلَّا أن يقال : ابتعدوها ثمّ ندبوا إليها . أو « ابتدعوها » بمعنى : استحدثوها وأتوا بها أوّلا ، لأنّهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم .
« فَما رَعَوْها » ، أي : فما رعوها جميعا « حَقَّ رِعايَتِها » : بضمّ التّثليث ، والقول
هامش
1 - في ق زيادة : البيّنات .
2 - ن : المقتفى .
3 - أنوار التنزيل 2 / 457 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رفع .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مرضات .