بالاتّحاد ، وقصد السمعة ، والكفر بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونحوها إليها .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه : عن أبي الحسن - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ( الآية ) قال : صلاة اللَّيل .
وفي الكافي ( 2 ) ، بإسناده إلى محمّد بن علّ بن أبي عبد اللَّه ، مثله سواء .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : في خبر مرفوع إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فما رعاها الَّذين بعدهم حقّ رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن ابن عبّاس .
وقال الزّجّاج : إنّ تقديره : ما كتبناها عليهم إلَّا ابتغاء رضوان اللَّه [ و « ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » ] ( 4 ) اتّباع ما أمر به . فهذا وجه .
قال : وفيها وجه آخر ، جاء في التّفسير : أنّهم كانوا يرون ( 5 ) من ملوكهم ما لا يصبرون عليه ، فاتّخذوا أسرابا وصوامع ( 6 ) وابتدعوا ذلك ، فلمّا ألزموا أنفسهم ذلك التّطوّع ودخلوا عليه ( 7 ) لزمهم تمامه ، كما أنّ الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمّه .
قال : وقوله : « فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها » على ضربين :
أحدهما ، أن يكونوا قصّروا ( 8 ) فيما ألزموا أنفسهم .
والآخر ، وهو الأجود ، أن يكونوا حين ( 9 ) بعث النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة اللَّه ، فما رعوا تلك الرّهبانيّة حقّ رعايتها ، ودليل ذلك قوله :
« فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ » ، يعني : الَّذين آمنوا ] ( 10 ) بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - « وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » ، أي : كافرون . ( انتهى كلام الزّجّاج ) .
ويعضد هذا :
ما جاءت به الرّواية ( 11 ) ، عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول
هامش
1 - العيون 1 / 220 ، ح 29 .
2 - الكافي 3 / 488 ، ح 12 .
3 - المجمع 5 / 243 .
4 - ليس في ق ، ش .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يروون .
6 - الأسراب - جمع سرب - : الحفير تحت الأرض .
والصوامع - جمع الصومعة - : مغار الرّاهب .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عليهم .
8 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حيث .
10 - ليس في ق ، ش .
11 - نفس المصدر والموضع .