يعني : في الجنّة غير الموتة الَّتي في الدّنيا . [ « ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » - إلى قوله - : « فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ » ، أي : انتظر إنّهم منتظرون ] ( 1 ) .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسين بن عبد الرّحمن ، عن سفيان الجريري ( 3 ) ، عن أبيه ، عن سعد الخفّاف ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال حاكيا عن القرآن .
يأتي الرّجل من شيعتنا الَّذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم ( 4 ) بين يديه ، فيقول : ما تعرفني ؟ فينظر إليه الرّجل فيقول : ما أعرفك ، يا عبد اللَّه .
قال : فيرجع في صورته الَّتي كانت في الخلق الأوّل ، فيقول : ما تعرفني ؟
فيقول : نعم ، فيقول القرآن : أنا الَّذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك وسمعت الأذى ورجمت بالقول فيّ ، ألا وإنّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته وأنا ورائك اليوم .
قال : فينطلق به إلى ربّ العزّة ، فيقول : يا رب ، عبدك وأنت أعلم به ، قد كان نصبا ( 5 ) بي مواظبا عليّ يعادي بسببي ويحبّ في ويبغض .
فيقول اللَّه : أدخلوا عبدي جنّتي ، واكسوه حلَّة من حلل الجنّة ، وتوّجوه بتاج .
فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن ، فيقال ( 6 ) له : هل رضيت بما صنع بوليّك ؟
فيقول : يا ربّ ، إنّي أستقلّ هذا له ، فزده مزيد الخير كلَّه .
فيقول : وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني ، لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته : ألا إنّهم شباب لا يهرمون ، وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون .
ثمّ تلا هذه الآية : « لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م .
2 - الكافي 2 / 597 - 598 ، ح 1 .
3 - ق ، ش ، م : الجويريّ . وفي المصدر :
الحريريّ .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : به .
5 - نصب الرجل نصبا - بالكسر - : تعب .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقول .