الكهنة . فدلَّوه على نسبه ، وأنّه يكون من بني إسرائيل . ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل ، حتّى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود . وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى - عليه السّلام - بحفظ اللَّه - تبارك وتعالى - إيّاه .
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » : تعليل لالتقاطهم إيّاه بما هو عاقبته ومؤدّاه ، تشبيها له بالغرض الحامل عليه . وقراءة حمزة والكسائيّ : حزنا .
( 1 ) « إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) » : في كلّ شيء . فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ، ثمّ أخذوه يربّونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون . أو قتلوا مذنبين ، فعاقبهم اللَّه بأن ربّى عدوّهم على أيديهم . فالجملة اعتراض ، لتأكيد خطئهم . أو لبيان الموجب ، لما ابتلوا به .
وقرئ : خاطين . على التّخفيف ، أي : خاطين الصّواب إلى الخطاء . ( 2 ) .
« وقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ » : أي : لفرعون . حين أخرجته من التّابوت .
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ » : هو قرّة عين لنا . لأنّهما لمّا رأياه وأخرج من التّابوت أحبّاه .
قيل : أو لأنّه كانت له ابنة برصاء ، وعالجها الأطباء بريق حيوان بحريّ يشبه الإنسان . فلطخت برصعا بريقه ، فبرئت .
« لا تَقْتُلُوهُ » : خطاب بلفظ الجمع ، للتّعظيم .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : قال ابن عبّاس : إنّ أصحاب فرعون لمّا علموا بموسى ، جاؤوا ليقتلوه . فمنعتهم وقالت لفرعون : « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ » [ قال فرعون : قرّة عين لك ، وأمّا لي فلا قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 4 ) والَّذي يحلف به ، لو أقرّ فرعون بأن يكون له قرّة عين كما أقرّت امرأته لهداه اللَّه به كما هداها . ولكنّه أبى للشّقاء الَّذي كتبه اللَّه عليه .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 5 ) ، بإسناده إلى محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ يوسف بن يعقوب - عليه السّلام - حين حضرته الوفاة جمع آل
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 187 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - مجمع البيان 4 / 241 .
4 - ليس في ن .
5 - كمال الدين وتمام النعمة / 147 - 149 ، صدر حديث 13 .