غير أن يعنّف عليها . وإن كان لها لبن ، حلبها حلابا لا ينهكها ( 1 ) .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : وروى أبو بصير عنه في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » قال : إن احتاج إلى ظهرها ، ركبها من غير أن يعنّف عليها .
وإن كان لها لبن ، حلبها حلابا لا ينهكها .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : « لَكُمْ فِيها » ، أي : في الشّعائر منافع . فمن تأوّل أنّ الشّعائر الهدي قال : إنّ منافعها ركوب ظهرها وشرب لبنها ، إذا احتيج إليها .
وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام .
« ولِكُلِّ أُمَّةٍ » : ولكلّ أهل دين .
« جَعَلْنا مَنْسَكاً » : معتبّدا وقربانا يتقرّبون به إلى اللَّه .
وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ بالكسر . أي : موضع نسك .
« لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » دون غيره ، ويجعلوا نسكهم لوجهه .
علَّل الجعل به ، تنبيها على أنّ المقصود من المناسك تذكّر المعبود .
« عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ » عند ذبحها .
وفيه تنبيه على أنّ القربان يجب أن يكون نعما .
« فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا » : أخلصوا التّقرّب أو الذّكر ، ولا تشوبوه بالإشراك .
« وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) » : المتواضعين ، أو المخلصين ، فإنّ الإخبات صفتهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله - عزّ وجلّ - : « فَلَهُ أَسْلِمُوا وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » . قال :
العابدين .
« الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ، هيبة منه لإشراق أشعّة جلاله عليها .
« والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ » من الكلف والمصائب .
« والْمُقِيمِي الصَّلاةِ » في أوقاتها .
وقرئ ( 6 ) : « المقيمين الصّلاة على الأصل .
هامش
1 - نهك الضرع : استوفى جميع ما فيه .
2 - الفقيه 2 / 300 ، ح 1493 .
3 - المجمع 4 / 83 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 92 .
5 - تفسير القمّي 2 / 84 .
6 - أنوار التنزيل 2 / 92 .