همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، عن الإمام موسى بن جعفر ( 1 ) - عليهما السّلام - في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ » قال :
هي ثلاث حرمات واجبة . فمن قطع منها حرمة ، فقد أشرك باللَّه : الأولى انتهاك حرمة اللَّه في بيته الحرام . والثّانية تعطيل الكتاب والعمل بغيره . والثّالثة قطيعة ما أوجب اللَّه من فرض مودّتنا وطاعتنا .
« وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » : إلَّا المتلوّ عليكم تحريمه . وهو ما حرّم منها لعارض ، كالميتة وما أهلّ به لغير اللَّه . فلا تحرّموا منها غير ما حرّمه اللَّه ، كالبحيرة ( 2 ) والسّائبة ( 3 ) .
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ » : فاجتنبوا الرّجس الَّذي هو الأوثان .
وهو غاية المبالغة في النّهي عن تعظيمها والتّنفير عن عبادتها « واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) » :
تعميم بعد التّخصيص ، فإنّ عبادة الأوثان رأس الزّور .
كأنّه لمّا حثّ على تعظيم الحرمات ، أتبعه ذلك ، ردّا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسّوائب ، وتعظيم الأوثان ، والافتراء على اللَّه بأنّه حكم بذلك .
وقيل ( 4 ) : شهادة الزّور . والزّور من الزّور ، وهو : الانحراف . كما أنّ الإفك من الأفك ، وهو : الصّرف . فإنّ الكذب منحرف مصروف عن الواقع .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 5 ) : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن يحيى بن عبادة ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه سمعه يقول : « الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ »
هامش
1 - المصدر : عن عيسى بن داود النجّار ، عن موسى ، عن أبيه جعفر .
2 - البحيرة : النّاقة كانت في الجاهليّة إذا ولدت خمسة أبطن شقّوا أذنها وأعفوها أن ينتفع بها ، ولم يمنعوها من مرعى ولا ماء ، وقد أبطلها الإسلام .
3 - السّائبة : المهملة الَّتي كانت تسيّب في الجاهليّة لنذر ونحوه . أو البعير الَّذي يدرك يتاج نتاجه فيسيّب ، أي : يترك ولا يركب ولا يحمل عليه .
4 - أنوار التنزيل 2 / 91 .
5 - المعاني / 349 ، ح 1 ، بسند غير هذا .
6 - أ ، س ، م ، ع : عتادة .