ألف عام ، حتّى ابيضّت . ثمّ نفخ عليها ألف عام ، حتّى احمرت . ثمّ نفخ عليها ألف عام ، حتّى اسودّت . فهي سوداء مظلمة .
ولو أنّ قطرة من الضّريع قطرت في شراب [ أهل ] ( 1 ) الدّنيا ، لمات أهلها من نتنها . ولو أنّ حلقة واحدة ( 2 ) من السّلسلة الَّتي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدّنيا ، لذابت الدّنيا ( 3 ) من حرّها . ولو أنّ سربالا من سرابيل أهل النّار علَّق بين السّماء والأرض ، لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه .
قال : فبكى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبكى جبرئيل . فبعث اللَّه إليهما ملكا فقال لهما : إنّ ربّكما يقرئكما السّلام ويقول : قد آمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذّبكما عليه .
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فما رأى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ جبرئيل ] ( 4 ) متبسّما بعد ذلك . ثمّ قال : إنّ أهل النّار يعظَّمون النّار . وإنّ أهل الجنّة يعظَّمون الجنّة والنّعيم . وإنّ [ أهل ] ( 5 ) جهنّم إذا دخلوها ، هووا فيها مسيرة سبعين عاما . فإذا [ بلغوا أعلاها ] ( 6 ) قمعوا بمقامع الحديد ، وأعيدوا في دركها .
هذه حالهم ( 7 ) . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » . ثمّ تبدّل جلودهم غير الجلود ( 8 ) الَّتي كانت عليهم .
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : حسبك يا أبا محمّد ؟ قلت : حسبي ، حسبي .
وفي مجمع البيان ( 9 ) : وقد روي أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يجوّعهم حتّى ينسوا عذاب النّار من شدّة الجوع ( 10 ) . فيصرفون إلى مالك ، فيحملهم إلى تلك الشّجرة . وفيهم أبو جهل . فيأكلون منها فتغلي بطونهم كغلي الحميم . فيسقون ( 11 ) شربة من الماء الحارّ الَّذي بلغ نهايته في الحرارة . فإذا قرّبوها ( 12 ) من وجوههم ، شوت وجوههم . فذلك قوله ( 13 ) - تعالى - :
يَشْوِي الْوُجُوهً . فإذا وصل إلى بطونهم ، صهر ما في بطونهم كما قال - سبحانه - :
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في المصدر .
3 - ليس في م .
4 - من المصدر .
5 - من المصدر .
6 - ليس في أ .
7 - ليس في ن .
8 - المصدر : جلودا غير الجلود .
9 - المجمع 4 / 446 .
10 - من ع .
11 - المصدر : فيستسقون .
12 - م : أقربوها .
13 - الكهف / 29 .